فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 550

فالطرماح (1) أحقّ بهذا المعنى لأنه أخذه فجرّده وزاد عليه، وإن كان النابغة اخترعه، وقول الطرماح هو: [الكامل]

يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيف على شرف يسلّ ويغمد (2)

فقد جمع في هذا البيت استعارة لطيفة بقوله: «وتضمره البلاد» وتشبيهه اثنين بقوله: «يبدو وتضمر، ويسلّ ويغمد» وجمع حسن التقسيم وصحّة المقابلة.

وقال جعفر (3) أمام الأصمعي في مجلس الرشيد: لست أقص على شاعر واحد أنه أحسن الناس في بيت تشبيها، ولكن قول امرىء القيس: [الطويل]

كأن غلامي إذ علا حال متنه ... على ظهر باز في السماء محلق (4)

وقول عدي بن الرقاع: [الكامل]

يتعاوران من الغبار ملاءة ... غبراء محكمة هما نسجاها

تطوى إذا وردا مكانا خاسئا ... وإذا السنابك أسهلت نشراها (5)

وقول النابغة [1] : [الطويل]

بأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلت لم يبد منهنّ كوكب

قال الأصمعي: قلت هذا حسن كله بارع، وغيره أحسن منه وإنما يجب أن يقع التعيين على ما اخترعه قائله ولم يتعرّض له أحد أو تعرّض له شاعر فوقع دونه فأما قول امرىء القيس: [الطويل]

على ظهر باز في السماء محلق

شاعر مشهور من شعراء الخوارج في عصر بني أمية.

(2) تضمره: تعيبه. الشرف: المكان المرتفع. يسل: يخرج من الغمد. يغمد: يوضع فيه.

(3) ص 61وما بعدها، فحولة الشعراء للأصمعي، وهو جعفر البرمكي الوزير.

(4) الغلام: الخادم. علا: ارتفع. المتن: الظهر. وحال متنه: وسط ظهره. البازي: طائر معروف من طيور الصيد. حلق الطائر: ارتفع في طيرانه. المعنى: كأن غلامي إذا ركب هذا الفرس للصيد فانطلق يعدو به راكب على ظهر باز محلق في وسط السماء.

(5) يتعاوران: يتبادلان الشيء فيما بينهما. خاسئا: صلبا. السنابك: أطراف مقدّم الحوافر. أسهلت:

سارت في السهل.

(1) البيت في الديوان ص 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت