فمن قول أبي دواد (1) : [المتقارب]
إذا شاء راكبه ضمّه ... كما ضمّ بازي السماء الجناحا
وأما قول عدي:
يتعاوران من الغبار ملاءة
فمن قول الخنساء (2) : [الكامل أحذّ]
جارى أباه فأقبلا وهما ... يتعاوران ملاءة الحضر
وأول من نطق به جاهلي من بني عقيل، قال: [الطويل]
ألا يا ديار الحيّ بالبردان ... عفت حجج بعدي لهنّ ثماني (3)
فلم يبق منها غير نؤدي مهدم ... وغيره أثاف كالركي دفان
وآثار هاب أورق اللون سافرت ... به الريح والأمطار كل مكان
قفار مريرات يحاز بها القطار ... ويضحى بها الجنان يعتركان
يثيران من نسج الغبار عليهما ... قميص أسمالا ويرتديان (4)
وشارك عديّا أبو النجم (5) ، وأورده في أحسن لفظ، قال يصف عيرا وأتانا، وما أثاراه من الغبار بعدوهما: [الرجز]
ألقى بجنب القاع من حبالها ... سرباله وانشام في سربالها
وأما قول النابغة:
بأنك شمس والملوك كواكب
فقد تقدمه فيه شاعر قديم من شعراء كندة يمدح عمرو بن هند، وهو أحق به من النابغة إذ كان أبا عذرته، فقال: [الطويل]
وكادت تميد الأرض بالناس إذ رأوا ... لعمرو بن هند غضبة وهو عاتب
هو الشمس وافت يوم سعد فأفضلت ... عل كل ضوء والملوك كواكب
شاعر جاهلي قديم حكيم في شعره.
(2) من أشعر النساء وأرثاهن، وهي شاعرة مخضرمة مجيدة، توفيت عام 24هـ.
(3) البردان: اسم موضع. عفت: درست. حجج: أعوام.
(4) النؤى: ما يحفر حول الخيمة. الأثافي: ما يوضع عليه القدر. الجنان: مثنى جن. القطا: طائر معروف. أسمالا: باليات.
(5) راجز أموي مشهور.