24 -فإن تحي لا أملل حياتي وإن تمت ... فما في حياتي بعد موتك طائل
25 -فآب مصلّوه بعين جليّة ... وغودر بالجولان حزم ونائل
26 -سقى الغيث قبرا بين بصرى وجاسم ... بغيث من الوسميّ قطر ووابل
27 -ولا زال ريحان ومسك عنبر ... على منتهاه ديمة ثمّ هاطل
28 -وينبت حوذانا وعوفا منوّرا ... سأتبعه من خير ما قال قائل
29 -بكى حارث الجولان من فقد ربّه ... وحوران منه موحش متضائل
30 -قعودا له غسّان يرجون أوبه ... وترك ورهط الأعجمين وكابل
قال الأعلم الشنتمريّ في شرحه للدّيوان: كمل جميع ما رواه الأصمعيّ من شعر النّابغة ونصل به قصائد متخيرة ممّا رواه غير الأصمعيّ إن شاء الله تعالى.
وقال [1] : [الوافر]
1 -غشيت منازلا بعريتنات ... فأعلى الجزع للحيّ المبنّ
24 -أي إذا حييت لم أملل حياتي، لما أدركه بك من الخير والنعمة، وإن تمت فما في الحياة من خير بعدك.
25 -قال الأصمعي: «آب مصلوه» . أراد: قدم أول قادم بخبر موته ولم يحقّقوه، ثم جاء المصلّون، وهم الذين جاؤوا بعد الخبر الأول، وأخبروا بما أخبر به. وبعين جليّة: أي خبر متواتر صادق يؤكد موته. وقال أبو عبيدة: مصلوه أصحاب الصلاة وهم الرهبان وأهل الدين منهم. ويروى:
مضلوه، أي دافنوه، وهذه أفضل.
26 -بصرى وجاسم: موضعان بالشام. والوسمي: أول المطر لأنه يسم الأرض بالنبات.
27 -منتهاه: أي قبره، ويروى: منتواه، أي موضع تباعده عن الأحياء والأحبة.
28 -الحوذان والعوف: نباتان طيبا الرائحة. وسأتبعه: أي سأثني عليه بخير القول.
29 -الجولان وحوران: مكانان معروفان بالشام. وموحش: أي ذو وحشة. ومتضائل: متصاغر.
30 -غسان: مكان بالشام نزل به ماء السماء بن حارثة الغطريف جدّ الغساسنة وهم من اليمن.
شرح القصيدة الثالثة والعشرين 1قال الأعلم: وقال النابغة حين قتلت بنو عبس نضلة الأسدي، وقتلت بنو أسد منهم رجلين فأراد عيينة عون بني عبس، وأن يخرج بني أسد من حلف بني ذبيان عريتنات. وأعلى الجزع:
موضعان. والمبن: المقيم بهذه المنازل المرتفعة.
(1) القصيدة في الديوان ص 139136.