وقال أيضا [1] : [الوافر]
1 -أتاركة تدلّلها قطام ... وضنّا بالتّحيّة والكلام
2 -فإن كان الدّلال فلا تلجّي ... وإن كان الوداع فبالسلام
3 -فلو كانت غداة البين منّت ... وقد رفعوا الخدور على الخيام
4 -صفحت بنظرة فرأيت منها ... تحيت الخدر واضعة القرام
5 -ترائب يستضيء الحلي فيها ... كجمر النّار بدّر بالظّلام
6 -كأن الشذر والياقوت منها ... على جيداء فاترة البغام
7 -خلت بغزالها ودنا عليها ... أراك الجزع أسفل من سنام
8 -تسفّ بريره وترود فيه ... إلى دبر النّهار من البشام
9 -كأنّ مشعشعا من خمر بصرى ... نمته البخت مشدود الختام
شرح القصيدة الرابعة والعشرين 1قال الأعلم وقال النابغة يمدح عمرو بن هند، وكان غزا الشام بعد قتل المنذر أبيه وقال أبو عبيدة قال هذه القصيدة لعمرو بن الحارث الغساني في غزوة العراق. وقطام: اسم امرأة مبني على الكسر والضنّ بكسر الضاد البخل.
2 -المعنى: إن كان فعلك هذا تدلّلا وتجنيا فكفّي منه ولا تلجي فيه وإن كان سببا للفراق والتوديع فودعينا بسلام أي تسليم منك علينا وتحية.
3 -منّت: أي بالوداع ساعة رحيلها.
4 -صفحت بنظرة: أي رميت بنظرة. والقرام: الستر الرقيق أو الستر الأحمر، أو ثوب ملوّن.
والخدور: كل ما تخدرن فيه والخيام هنا الهوادج.
5 -الترائب: جمع تريبة، وهي موضع العقد من الصدر نصب على الندل. وبذر: فرق.
6 -الشذر: اللؤلؤ الصغير. والجيداء: الحسنة الجيد الطويلة، كالغزال الطويل العنق. والبغام:
صوت الظبية.
7 -شبّهها بظبية مع ولدها يرعيان ثمر الأراك. والجزع: جانب الوادي. وسنام: جبل.
8 -البرير: أول ما يظهر من ثمر الأراك. وترود فيه: تذهب وتجيء. ودبر النهار: آخره. والبشام:
التخمة.
9 -المشعشع: الشراب الممزوج بالماء ليرقّ. وبصرى: بلد بالشام. ونمته: أوصلته. والبخت:
الإبل.
(1) القصيدة في الديوان ص 6863.