سألنا فأعطيتم وعدنا فعدتم ... ومن يكثر التسآل يوما سيحرم
[القصيدة الثانية]
وقال أيضا يمدح سنان بن أبي حارثة المرّي [1] : [الطويل]
1 -صحا القلب عن سلمى وقد كاد لا يسلو ... وأقفر من سلمى التّعانيق فالثقل
2 -وقد كنت من سلمى سنين ثمانيا ... على صبر أمر ما يمرّ وما يحلو
3 -وكنت إذا ما جئت يوما لحاجة ... مضت وأجمّت، حاجة الغد ما تخلو
4 -وكلّ محبّ أحدث النأي عنده ... سلوّ فؤاد غير حبّك ما يسلو
5 -تأوّبني ذكر الأحبّة بعده ما ... هجعت ودوني قلّة الحزن فالرّمل
6 -فأقسمت جهدا بالمنازل من منى ... وما سحقت فيها المقادم والقمل
شرح القصيدة الثانية 1التعانيق والثقل: موضعان أي أفاق القلب عن حبّ سلمى، لبعدها منه، وقد كاد لا يفيق لشدة التباس حبها به.
2 -على صبر أمر: أي على طرف أمر ومنتهاه، وما يصير إليه. وما يمر وما يحلو: أي لم يكن الذي بيني وبينها مرّا فأيأس منه، ولا حلوا فأرجوه أي لم تصله كل الوصل، ولم تقطعه كل القطيعة.
3 -مضت وأجمت: أي مضت حاجة، ودنت حاجة الغد. وما تخلو: أي لا يخلو المرء من حاجة: «وحاجة من عاش لا تنقضي» .
4 -أي كل محبّ إذا نأى عن حبيبه سلا، أما أنا فلست كذلك.
5 -تأوّبني: أتاني مع الليل. والقلة: بالضم، أعلى الجبل. والحزن: الأرض الغليظة.
6 -سحقت: حلقت. ويروى: سحفت بالفاء، ومعناه كالأول. والمقادم: جمع مقدم الرأس، وأراد بالقمل الشعر الذي فيه القمل.
(1) القصيدة في ديوان زهير ص 8783.