فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 550

3 -بدا لي أنّ النّاس تفنى نفوسهم ... وأموالهم ولا أرى الدّهر فانيا

4 -وإني متى أهبط من الأرض تلعة ... أجد أثرا قبلي جديدا وعافيا

5 -أراني إذا ما بتّ بتّ على هوى ... وإني إذا أصبحت أصبحت غاديا

6 -إلى حفرة أهدى إليها مقيمة ... يحثّ إليها سائق من ورائيا

7 -كأني وقد خلّفت تسعين حجّة ... خلعت بها عن منكبيّ ردائيا

8 -بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقي شيء إذا كان جائيا

9 -أراني إذا ما شئت لاقيت آية ... تذكّرني بعض الذي كنت ناسيا

10 -وما إن أرى نفسي تقيها كريهتي ... وما إن تقي نفسي كرائم ماليا

11 -ألا لا أرى على الحوادث باقيا ... ولا خالدا إلّا الجبال الرّواسيا

12 -وإلّا السماء والبلاد وربّنا ... وأيّامنا معدودة واللّياليا

3 -المعنى: علمت أن مصير الناس وأموالهم إلى الفناء، وأن الدهر باق لا يفنى، ولا يدلّ هذا الكلام على فلسفة ولا معرفة بمذاهب المتفلسفين القدماء وإنما هي خطرات لعقل ذكي قوي الملاحظة.

4 -التلعة: مجرى الماء إلى الروضة وتكون فيما علا عن السيل وفيما سفل عنه. والعافي:

الدارس. والمعنى: حيثما سرت وجدت أثرا قبل أثري جديدا وقديما.

5 -بتّ على هوى: أي لي حاجة لا تنقضي أبدا لأن الإنسان ما دام حيّا فلا بدّ أن يهوى شيئا ويحتاج إليه فإذا ما أصبحت جاء أمر غير ما بتّ عليه من موت وغير ذلك.

6 -أهدى: أساق. ويروى: أهوى. ويروى: سائقي. والسائق: الأجل.

7 -خلعت بها عن منكبي ردائيا: أي لا أجد مسّ شيء مضى فكأنما خلعت بها ردائي عن منكبي.

8 -المعنى: لا أستطيع أن أدرك ما فاتني، والذي هو من نصيبي سوف يأتيني لا محالة.

9 -لاقيت آية: إذا أغفلت عن حوادث الزمان من موت وغيره، رأيت آية مما ينوب غيري، فذكّرتني ما نسيت.

10 -المعنى: لا يقي نفسي من الموت كريهتي: أي شدّتي وشجاعتي، ولا تقيها كرائم مالي.

11 -الحوادث: ما يأتي به الليل والنهار من أمور لم تكن. والرواسي من الجبال: الثوابت الرواسخ.

المعنى: لا يبقى مع الدهر إلا الجبال وإن كانت تصير بعد إلى الزوال.

12 -عطف السماء والبلاد على الجبال الباقية في زعمه. ولا بدّ من فناء هذا العالم المادي الذي خيّل إلى الشاعر أنه باق وإنما هو بقاء نسبي وكل شيء في هذا الوجود يفنى إلا وجه الله عزّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت