فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 550

4 -وتمتاز المعلّقة بوفرة معانيها وتنوّع أغراضها وجمعها بين السهولة والغرابة في اللفظ وبين الرّقّة والمتانة في الأسلوب وبين الحكمة واللهو والجدّ والهزل في النهج والحياة.

وتصوّر الشاعر وحياته وأمانيه ومطامحه ولذّاته ولهو وبيئته والحياة فيها تصويرا جميلا رائعا حدّ الدّقّة والإحكام والجمال.

5 -وحدة القصيدة وفنونها ونحن نقف أمامها معجبين بجمالها وانسجامها وقوة شاعريتها وتأجّج عواطف الشاعر فيها وهذه الوحدة التامّة الظاهرة على أغراضها وفنون القول فيها.

أبدأها الشاعر بالغزل، فذكر أطلال خولة محبوبته ووقف عليها وبكاها:

[الطويل]

لخولة أطلال ببرقة ثهمد ... تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد

وقوفا بها صحبي على مطيّهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجلّد

ثم يذكر قباب خولة وهي ظاعنة ويشبّهها بالسفينة تشبيها جميلا قويّا، فيقول:

[الطويل]

كأن حدوج المالكية غدوة ... خلايا سفين بالنواصف من دد

عدوليّة أو من سفين ابن يامن ... يجور بها الملاح طورا ويهتدي

يشقّ حباب الماء حيزومها بها ... كما قسم الترب المفايل باليد

وهو في هذا الوصف يرسم صورة جميلة للسفن الكبيرة التي كان يراها ويشاهدها تسير في الماء على شواطىء البحرين وسواها.

ثم يصف جمال محبوبته وينعتها نعتا جميلا قويّا مؤثّرا عذبا يدلّ على امتلاء نفسه بالحب وعلى خضوعه لأسر الجمال: [الطويل]

وفي الحيّ أحوى ينفض المرد شادن ... مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد

وتبسم عن ألمي كأنّ منوّرا ... تخلّل حرّ الرمل دعص له ندي

ووجه كأن الشمس حلّت رداءها ... عليه، نقي اللون لم يتخدّد

ب ثم يأخذ الشاعر في وصف ناقته التي يسير عليها ليسلي عن نفسه الهموم والأحزان، ووصفه لها طويل في خمسة وثلاثين بيتا، ويجيء به في لفظ غامض غريب، لا تكاد تفهمه إلا بصعوبة وعسر ومشقّة ومراجعة وطول عناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت