فهرس الكتاب
باليت قللتم أم كثرتم أو أقمتم أو ذهبتم فإن كنتم صادقين فانفشوا كما انفش أهل الجزيرة فساموا سائر تنوخ ذلك فأجابوهم وراسلوا خالدا إن ذلك إليك فإن شئت فعلنا وإن شئت أن تخرج علينا فننهزم بالروم وأوثقوا له فقال بل أقيموا فإذا خرجنا فانهزموا بهم
فقال المسلمون لأبي عبيدة قد أنفش أهل الجزيرة وقد ندم أهل قنسرين وواعدوا من أنفسهم وهم العرب فاخرج بنا وخالد ساكت فقال يا خالد ما لك لا تتكلم فقال قد عرفت الذي كان من رأيي فلم تسمع من كلامي قال فتكلم فإني أسمع منك وأطيعك قال فاخرج بالمسلمين فإن الله تعالى قد نقص من عدتهم وبالعدد يقاتلون ونحن إنما نقاتل منذ أسلمنا بالنصر فلا تجفلك كثرتهم
قالوا فجمع أبو عبيدة الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال
أيها الناس إن هذا يوم له ما بعده أما من حي منكم فإنه يصفوا له ملكه وقراره وأما من مات منكم فإنها الشهادة فأحسنوا بالله الظن ولا يكرهن إليكم الموت أمر اقترفه أحدكم دون الشرك توبوا إلى الله وتعرضوا للشهادة فإني أشهد وليس أوان الكذب أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة
فكأنما كانت بالناس عقل تنشطت فخرج بهم وخالد على الميمنة وقيس على الميسرة وأبو عبيدة في القلب وعلى باب المدينة معاذ بن جبل فاجتلدوا بها فإنهم كذلك إذ قدم القعقاع متعجلا في مائة فانهزم أهل قنسرين بالروم فاجتمع القلب والميمنة على قلبهم وقد انكسر أحد جناحيه فما أفلت منهم مخبر وذهبت الميسرة على وجهها وآخر من أصيب منهم بمرج الديباج انتهوا إليه فكسروا سلاحهم وألقوا بلامهم تخففا فأصيبوا وتغنموا
ولما ظفر المسلمون جمعهم أبو عبيدة فخطبهم وقال لهم لا تتكلوا ولا تزهدوا في الدرجات