فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1604

باليت قللتم أم كثرتم أو أقمتم أو ذهبتم فإن كنتم صادقين فانفشوا كما انفش أهل الجزيرة فساموا سائر تنوخ ذلك فأجابوهم وراسلوا خالدا إن ذلك إليك فإن شئت فعلنا وإن شئت أن تخرج علينا فننهزم بالروم وأوثقوا له فقال بل أقيموا فإذا خرجنا فانهزموا بهم

فقال المسلمون لأبي عبيدة قد أنفش أهل الجزيرة وقد ندم أهل قنسرين وواعدوا من أنفسهم وهم العرب فاخرج بنا وخالد ساكت فقال يا خالد ما لك لا تتكلم فقال قد عرفت الذي كان من رأيي فلم تسمع من كلامي قال فتكلم فإني أسمع منك وأطيعك قال فاخرج بالمسلمين فإن الله تعالى قد نقص من عدتهم وبالعدد يقاتلون ونحن إنما نقاتل منذ أسلمنا بالنصر فلا تجفلك كثرتهم

قالوا فجمع أبو عبيدة الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال

أيها الناس إن هذا يوم له ما بعده أما من حي منكم فإنه يصفوا له ملكه وقراره وأما من مات منكم فإنها الشهادة فأحسنوا بالله الظن ولا يكرهن إليكم الموت أمر اقترفه أحدكم دون الشرك توبوا إلى الله وتعرضوا للشهادة فإني أشهد وليس أوان الكذب أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة

فكأنما كانت بالناس عقل تنشطت فخرج بهم وخالد على الميمنة وقيس على الميسرة وأبو عبيدة في القلب وعلى باب المدينة معاذ بن جبل فاجتلدوا بها فإنهم كذلك إذ قدم القعقاع متعجلا في مائة فانهزم أهل قنسرين بالروم فاجتمع القلب والميمنة على قلبهم وقد انكسر أحد جناحيه فما أفلت منهم مخبر وذهبت الميسرة على وجهها وآخر من أصيب منهم بمرج الديباج انتهوا إليه فكسروا سلاحهم وألقوا بلامهم تخففا فأصيبوا وتغنموا

ولما ظفر المسلمون جمعهم أبو عبيدة فخطبهم وقال لهم لا تتكلوا ولا تزهدوا في الدرجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت