فهرس الكتاب
ذكر الواقدي أن أهل الشام خرجوا وعليهم معاوية بن أبي سفيان وعلى أهل البحر عبد الله بن سعد بن أبي سرح وخرج عامئذ قسطنطين بن هرقل لما أصاب المسلمون منهم بأفريقية فخرجوا في جمع لم ير الروم مثله قط منذ كان الإسلام فخرجوا في خمسمائة مركب فالتقوا هم وعبد الله بن سعد فأمن بعضهم بعضا حتى قرنوا بين سفن المسلمين وأهل الشرك
قال مالك بن أوس بن الحدثان كنت معهم فالتقينا في البحر فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط وكانت الريح علينا فأرسينا ساعة وأرسوا قريبا منا وسكنت الريح عنا فقلنا الأمن بيننا وبينكم قالوا ذلك لكم منا ولنا منكم قلنا إن أحببتم فالساحل حتى يموت الأعجل وإن شئتم فالبحر فنخروا نخرة واحدة وقالوا الماء فدنونا منهم فربطنا السفن بعضها ببعض حتى كنا بحيث يضرب بعضنا بعضا فقاتلنا أشد القتال ووثب الرجال على الرجال يضطربون بالسيوف ويتواجئون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما
وقال بعض من حضر ذلك اليوم أيضا رأيت الساحل وإن عليه لمثل الظرب العظيم من جثث الرجال وإن الدم للغالب على الماء
ولقد قتل يومئذ من المسلمين بشر كثير وقتل من الكفار ما لا يحصى وصبروا يومئذ صبرا لم يصبروا في موطن قط مثله ثم أنزل الله نصره على أهل