فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1604

ذكر الواقدي أن أهل الشام خرجوا وعليهم معاوية بن أبي سفيان وعلى أهل البحر عبد الله بن سعد بن أبي سرح وخرج عامئذ قسطنطين بن هرقل لما أصاب المسلمون منهم بأفريقية فخرجوا في جمع لم ير الروم مثله قط منذ كان الإسلام فخرجوا في خمسمائة مركب فالتقوا هم وعبد الله بن سعد فأمن بعضهم بعضا حتى قرنوا بين سفن المسلمين وأهل الشرك

قال مالك بن أوس بن الحدثان كنت معهم فالتقينا في البحر فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط وكانت الريح علينا فأرسينا ساعة وأرسوا قريبا منا وسكنت الريح عنا فقلنا الأمن بيننا وبينكم قالوا ذلك لكم منا ولنا منكم قلنا إن أحببتم فالساحل حتى يموت الأعجل وإن شئتم فالبحر فنخروا نخرة واحدة وقالوا الماء فدنونا منهم فربطنا السفن بعضها ببعض حتى كنا بحيث يضرب بعضنا بعضا فقاتلنا أشد القتال ووثب الرجال على الرجال يضطربون بالسيوف ويتواجئون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما

وقال بعض من حضر ذلك اليوم أيضا رأيت الساحل وإن عليه لمثل الظرب العظيم من جثث الرجال وإن الدم للغالب على الماء

ولقد قتل يومئذ من المسلمين بشر كثير وقتل من الكفار ما لا يحصى وصبروا يومئذ صبرا لم يصبروا في موطن قط مثله ثم أنزل الله نصره على أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت