قالوا ولما اجتمع جمع المسلمين باليرموك استشار أبو عبيدة أهل الرأي من المسلمين أين ترون أن نعسكر حتى يقدم مددنا فقال يزيد بن أبي سفيان أرى أن نسير بمن معنا إلى أيلة فنقيم بها حتى يقدم علينا المدد فقال عمرو ما أيلة إلا كبعض الشام ولكن سر بنا حتى ننزل الحجر فننتظر المدد فقال قيس ابن هبيرة لا ردنا الله إذا إليها إن خرجنا لهم عن الشام أكثر مما خرجنا لهم عنه أتدعون هذه العيون المتفجرة والأنهار المطردة والزروع والأعناب والذهب والفضة والحرير وترجعون إلى أكل الضباء ولبس العباء والبؤس والشقاء وأنتم تعلمون أن من قتل منكم صار إلى الجنة وأصاب نعيما لا يشاكله نعيم فأين تدعون الجنة وتهربون منها وتزهدون فيها وتأتون الحجر لا صحب الله من سار إلى الحجر ولا حفظه فقال له خالد بن الوليد جزاك الله خيرا يا قيس فإن رأيك موافق لرأيي
وفي حديث عن أبي معشر أن الروم حين جاشت على المسلمين ودنوا منهم دعا أبو عبيدة رءوس المسلمين واستشارهم فذكر من مشورة يزيد بن أبي سفيان عليه وعمرو بن العاص نحوا مما تقدم قال وخالد بن الوليد ساكت يسمع ما يقولون وكان يرحمه الله إذا كانت شدة فإليه وإلى رأيه يفزعون إذ كان لا يهوله من أمر الروم شيء ولا يزداد بما يبلغه عنهم إلا جرأة عليهم فقال له أبو