فهرس الكتاب
قال ابن عبد الحكم ولما عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وأمر عبد الله بن سعدبن أبي سرح كان يبعث المسلمين في جرائد الخيل كما كانوا يفعلون في إمرة عمرو بن العاص فيصيبون من أطراف أفريقية ويغنمون فكتب عبد الله بن سعد في ذلك إلى عثمان وأخبره بقربها من حوز المسلمين واستأذنه في غزوها فندب عثمان الناس إلى ذلك بعد المشورة فيه فلما اجتمع الناس أمر عليهم الحارث بن الحكم إلى أن يقدموا مصر على عبد الله ابن سعد فيكون إليه الأمر فخرج عبد الله إليها وكان عليها ملك يقال له جرجير كان هرقل استخلفه فخلعه وكان سلطانه ما بين اطرابلس إلى طنجة ومستقر سلطانه يومئذ بمدينة يقال لها قرطاجنة فلقي عبد الله جرجير فقاتله فقتله الله وولي قتله عبد الله بن الزبير فيما يزعمون وهرب جيش جرجير فبعث عبد الله السرايا وفرقها فأصابوا غنائم كثيرة فلما رأى ذلك رؤساء أهل أفريقية سألوه أن يأخذ منهم مالا على أن يخرج من بلادهم فقبل منهم ذلك ورجع إلى مصر ولم يول على أفريقية أحدا ولا اتخذ بها قيروانا
ويروى أن جرجيرا لما نازله المسلمون القتال أبرز ابنته وكانت من أجمل النساء فقال من يقتل عبد الله بن سعد وله نصف ملكي وأزوجه ابنتي فبلغ ذلك عبد الله فقال أنا أصدق من العلج وأوفي بالعهد من يقتل جرجيرا فله ابنته فقتله عبد الله بن الزبير فدفع إليه عبد الله ابنته