فهرس الكتاب
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم عليه وفد كندة مسلمين استعمل عليهم زياد بن لبيد الأنصاري البياضي وأمره بالمسير معهم ففعل وأقام معهم في ديارهم يأخذ صدقاتهم حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رجلا مسلما فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولى أبو بكر بعث أبا هند مولى بني بياضة بكتاب فيه
بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زياد بن لبيد سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو
أما بعد فإن النبي صلى الله عليه وسلم توفي فإنا لله وإنا إليه راجعون فانظر ولا قوة إلا بالله أن تقوم قيام مثلك ويبايع من عندك فمن أبي وطئته بالسيف وتستعين بمن أقبل على من أدبر فإن الله مظهر دينه على الدين كله ولو كره المشركون
فلما قدم أبو هند بكتاب أبي بكر رحمه الله على زياد بن لبيد قدم من الليل وأخبره باجتماع الناس على أبي بكر وأنه لم يكن بين المسلمين اختلاف فحمد الله زياد على ذلك فلما أصبح زياد غدا يقرئ الناس كما كان يفعل قبل ذلك ثم دخل بيته فلما جاءت الظهر خرج إلى الصلاة وعليه السيف فقال بعض الناس ما شأن أميركم والسيف فصلى الظهر بالناس ثم قال
أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد توفي ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقد اجتمع المسلمون على أفضلهم من أنفسهم ولم يكن بينهم اختلاف في أبي بكر بن أبي قحافة وقد كان