فهرس الكتاب
لم يزل عمر رضي الله عنه قائما على امر الله مجتهدا فيه مجاهدا لأعدائه متعرفا منه سبحانه من المعونة والتأييد وجميل الكفاية والعناية والصنع ما وطأ له البلاد ودوخ الممالك وألقى إليه مقاليد الأمم من الفرس والروم والترك والأكراد وغيرهم من الأمم والأجيال الذين تقدم ذكرهم وأنجز الله في مدة خلافته معظم ما وعد به رسوله صلى الله عليه وسلم من الفتوح وجمع إليه أكثر ما زواه له من الأرض وتغلغلت جنوده في الآفاق عندما أذن لها في الإنسياح حتى أمرهم آخر إمارته بالإقصار والكف احتياطا على المسلمين ونظرا للإسلام وأقبل عندما أذن لهم في ذلك على الدعاء وتتبع آثار العمال بالعيون والنصحاء في السر والعلانية وتفقد الناس في الشرق والغرب إلى ان أتته منيته المحتومة بالشهادة المقدرة له في مصلاه على ما يأتي الذكر له إن شاء الله تعالى
وقد ورد في غير موضع من الآثار ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لاستشهاده مخبرا وداعيا وهو الداعي المجاب والصادق المصدوق صلوات الله وبركاته عليه
وروي عن عوف بن مالك الأشجعي انه رأى في المنام على عهد أبي بكر رحمه الله تعالى كأن الناس جمعوا فإذا فيهم رجل قد علاهم فهو فوقهم بثلاثة أذرع قال فقلت من هذا قالوا عمر قلت ولم قالوا لأن فيه ثلاث خصال لا يخاف في الله لومة لائم وإنه خليفة مستخلف وشهيد مستشهد قال فأتى أبا بكر فقصها عليه فأرسل أبو بكر إلى عمر ليبشره قال فجاء فقال لي أبو بكر أقصص رؤياك فلما بلغت خليفة مستخلف