فهرس الكتاب
قالوا وأصبح المسلمون من اليوم الثالث وهم على مواقفهم وأصبحت الأعاجم كذلك وبين هؤلاء وهؤلاء قدر ميل في عرض ما بين الصفين وقد قتل من المسلمين ألفان بن رثيث وميت ومن المشركين عشرة آلاف وقال سعد من شاء غسل الشهيد الميت والرثيث ومن شاء فليدفنهم بدمائهم وجعلهم المسلمون وراء ظهورهم وأقبل الذين يحملونهم إلى القبور يتبعون القتلى ويبلغون الرثيث إلى النساء وكان النساء والصبيان يحفرون المقابر في اليومين يوم أرماث ويوم أغواث بعدوتي مشرق وكان في الطريق أصل نخلة بين القادسية والعذيب ليس بينهما يومئذ نخلة غيرها فكان الرثيث إذا انتهى بهم إليها وأحدهم يعقل سألهم أن يقفوا به تختها يستروح إلى ظلها فمر حاجب بن يزيد وكان على الشهداء بتلك النخلة مع بعض الشهداء وولاتهم ورجل من الجرحى من طيء يدعى بجيرا يقول وهو مستظل بظلها
( ألا يا آسلمى يا نخلة بين قادس % وبين العذيب لا يجاورك النخل ) (1)
وآخر من بني ضبة أو من بني ثور يدعى غيلان وهو يقول
( ألا يا آسلمى يا نخلة فوق جرعة % يجاورك الجمان والرمث والرغل ) (1)
1-الطويل