ذكر ابن عبد الحكم عمن سمى من شيوخه أنه لما قدم عمر رضي الله عنه الجابية خلا به عمرو بن العاص فاستأذنه في المسير إلى مصر وكان عمرو قد دخلها في الجاهلية وعرف طرقها ورأى كثرة من فيها
وكان سبب دخوله إياها أنه كان قدم بيت المقدس لتجارة في نفر من قريش وكانت رعية إبلهم نوبا بينهم فبينا عمرو يرعاها في نوبته إذ مر به شماس من شمامسة الروم من أهل الإسكندرية كان قدم للصلاة في بيت المقدس وللسياحة في جبالها فوقف على عمرو فاستسقاه وقد أصابه عطش شديد في يوم شديد الحر فسقاه عمرو من قربة له فشرب حتى روى ونام الشماس مكانه وكانت إلى جنبه حيث نام حفرة فخرجت منها حية عظيمة فبصر بها عمرو فنزع لها بسهم فقتلها فلما استيقظ الشماس ونظر إلى الحية سأل عمرا عنها فأخبره أنه رماها فقتلها فأقبل الشماس فقبل رأسه وقال قد أحياني الله بك مرتين مرة من شدة العطش ومرة من هذه الحية فما أقدمك هذه البلاد قال قدمت مع أصحاب لي نطلب الفضل في تجارتنا فقال له الشماس وكم تراك ترجوا أن تصيب في تجارتك قال رجائي أن أصيب ما أشتري به بعيرا فإني لا أملك إلا بعيرين فأملي أن أصيب بعيرا ثالثا فقال له الشماس كم الدية فيكم قال مائة من الإبل قال الشماس لسنا أصحاب إبل إنما نحن أصحاب