ولم يزل عمر رضي الله عنه ينهى المسلمين عن الإنسياح في بلاد فارس ويأمرهم بالإقتصار على ما في أيديهم والجد في القتال من قاتلهم نظرا للإسلام واحتياطا على أهله وإشفاقا ولا يزال أهل فارس يجهدون بعد كل نيل منهم وهزيمه تأتي على جموعهم في إنباعث جموع آخر رجاء الإستدراك لما قد أذن الله في إقامته والإبقاء من أمرهم لما سبقت المشيئة بزواله واستيلاء الإسلام عليه وعلى سواه تتميما لنوره وإنجازا لموعود رسوله الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون
وكان بعض أهل الذمة الذين قهرهم الإسلام على الصلح وأقرهم على الجزية ينتقضون عند تحرك اهل فارس فسأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفد أهل البصرة ع - ن ذلك وهل يفضي المسلمون إلى اهل الذمة بأذى أو بأمور لها ينتقضون فقالوا لا نعلم إلا وفاء وحسن ملكه قال كيف هذا فلم يجد عند أحد منهم شيئا يشفيه ويبصر به ما يقولون إلا ما كان من الأحنف بن قيس فإنه قال يا أمير المؤمنين أخبرك انك نهيتنا عن الإنسياح في البلاد وامرتنا بالإقتصار على ما كان في أيدينا وان ملك فارس حي بين أظهرهم وإنهم لا يزالون يساجلوننا ما دام ملكهم فيهم ولم يجتمع ملكان فاتفقا حتى يخرج أحدهما صاحبه وقد رأيت أنا لم نأخذ شيئا بعد شيء إلا