فهرس الكتاب

الصفحة 1038 من 1604

قالوا فلما بلغ الروم أن أبا عبيدة قد أقبل إليهم تحولوا إلى فحل فنزلوا بها وجاء المسلمون بأجمعهم حتى نزلوا بهم وخرج علقمة بن الأرث فجمع من أطاعه من بني القين وجاءت لخم وجذام وعاملة وغسان وقبائل من قضاعة فدخلوا مع المسلمين وأخذ أهل البلد من النصارى يراسلون المسلمين فيقدمون رجلا ويؤخرون أخرى ويقولون أنتم أحب إلينا من الروم وإن كنتم على غير ديننا أنتم أوفى لنا وأراف بنا وأكف عن ظلمنا ولكنهم غلبونا على أمرنا فيقول لهم المسلمون إن هذا ليس بنافعكم عندنا ما لم تعتقدوا منا الذمة وإنا إن ظهرنا عليكم كان لنا أن نسبيكم ونستعبدكم وإن اعتقدتم منا الذمة سلمتم من ذلك فكانوا يتربصون وينتظرون ما يكون من أمر قيصر وقد بلغهم أنه بعث إلى أقاصي بلاده وإلى كل من كان على دينه ممن حوله وأنهم في كل يوم يقدمون عليه ويسقطون إليه فهم ينتظرون ما يكون منه وهم مع ذلك بموضعهم بين الثلاثين ألفا والأربعين ألفا

وكان المسلمون حيث نزلوا بهم ليس شيء أحب إليهم من معاجلتهم وكانوا هم ليس شيء أحب إليهم من مطاولة المسلمين رجاء المدد من صاحبهم ولأن المسلمين ليسوا في مثل ما الروم فيه من الخصب والكفاية

وأقبلت الروم يبثقون المياه بينهم وبين المسلمين ليطاولوهم وأقبل المسلمون يخوضون إليهم الماء ويمشوا في الوحل فلما رأى ذلك الروم وأنه لا يمنعهم منهم شيء خرجوا فعسكروا وتيسروا للقتال ووطنوا أنفسهم عليه وكانوا كل يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت