فهرس الكتاب

الصفحة 1039 من 1604

في زيادة من الأمداد الواصلة إليهم

فأمر أبو عبيدة المسلمين حيث بلغه ذلك أن يغيروا عليهم وعلى ما حولهم من القرى والسواد والرساتيق ففعلوا وقطعوا عنهم بذلك المادة والميرة

فلما رأى ذلك ابن الجعد أتى أبا عبيدة فصالحه على سواد الأردن وكتب له كتابا

وكان صفوان بن المعطل ومعن بن يزيد بن الأخنس السلميان قد خرجا في خيل لهما فأغارا فغنما فلما انصرفا عرضت لهم الروم فقاتلوهم وإنما كان المسلمون في نحو من مائة رجل والروم في خمسة آلاف مع درنجار عظيم منهم فطاردوهم وصبروا لهم واحتسبوا في قتالهم ثم إن الروم غلبوهم على غنيمتهم وجاء حابس بن سعد الطائي في نحو من مائة رجل فحمل عليهم فزالوا غير بعيد ثم حملوا عليه فردوه وأصحابه حتى ألحقوهم بالمسلمين ثم انصرفوا وقد بغوا وهم يعدون هذا ظفرا ولم يقتلوا أحدا ولم يهزموا جمعا فلما انصرفوا إلى عسكرهم أرسلوا إلى أبي عبيدة أن اخرج أنت ومن معك من بلادنا التي تنبت الحنطة والشعير والفواكه والأعناب فلستم لها بأهل وارجعوا إلى بلادكم بلاد البؤس والشقاء وإلا أتيناكم فيما لا قبل لكم به ثم لم ننصرف عنكم وفيكم عين تطرف

فرد عليهم أبو عبيدة أما قولكم أخرجوا من بلادنا فلستم لها بأهل فلعمري ما كنا لنخرج عنها وقد أورثناها الله ونزعها من أيديكم وإنما البلاد بلاد الله والعباد عباد الله والله ملك الملوك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء وأما قولكم في بلادنا أنها بلاد البؤس والشقاء فصدقتم إنها لكذلك وقد أبدلنا الله بها بلادكم بلاد العيش الرفيع والسعر الرخيص والجناب الخصيب فلا تحسبونا تاركيها ولا منصرفين عنها حتى نفنيكم أو نخرجكم منها ولكن أقيموا فوالله لا نجشمكم أن تأتونا ولنأتينكم إن أنتم أقمتم لنا فلا نبرح حتى نبيد خضراءكم ونستأصل شأفتكم إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت