فهرس الكتاب
في زيادة من الأمداد الواصلة إليهم
فأمر أبو عبيدة المسلمين حيث بلغه ذلك أن يغيروا عليهم وعلى ما حولهم من القرى والسواد والرساتيق ففعلوا وقطعوا عنهم بذلك المادة والميرة
فلما رأى ذلك ابن الجعد أتى أبا عبيدة فصالحه على سواد الأردن وكتب له كتابا
وكان صفوان بن المعطل ومعن بن يزيد بن الأخنس السلميان قد خرجا في خيل لهما فأغارا فغنما فلما انصرفا عرضت لهم الروم فقاتلوهم وإنما كان المسلمون في نحو من مائة رجل والروم في خمسة آلاف مع درنجار عظيم منهم فطاردوهم وصبروا لهم واحتسبوا في قتالهم ثم إن الروم غلبوهم على غنيمتهم وجاء حابس بن سعد الطائي في نحو من مائة رجل فحمل عليهم فزالوا غير بعيد ثم حملوا عليه فردوه وأصحابه حتى ألحقوهم بالمسلمين ثم انصرفوا وقد بغوا وهم يعدون هذا ظفرا ولم يقتلوا أحدا ولم يهزموا جمعا فلما انصرفوا إلى عسكرهم أرسلوا إلى أبي عبيدة أن اخرج أنت ومن معك من بلادنا التي تنبت الحنطة والشعير والفواكه والأعناب فلستم لها بأهل وارجعوا إلى بلادكم بلاد البؤس والشقاء وإلا أتيناكم فيما لا قبل لكم به ثم لم ننصرف عنكم وفيكم عين تطرف
فرد عليهم أبو عبيدة أما قولكم أخرجوا من بلادنا فلستم لها بأهل فلعمري ما كنا لنخرج عنها وقد أورثناها الله ونزعها من أيديكم وإنما البلاد بلاد الله والعباد عباد الله والله ملك الملوك يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء وأما قولكم في بلادنا أنها بلاد البؤس والشقاء فصدقتم إنها لكذلك وقد أبدلنا الله بها بلادكم بلاد العيش الرفيع والسعر الرخيص والجناب الخصيب فلا تحسبونا تاركيها ولا منصرفين عنها حتى نفنيكم أو نخرجكم منها ولكن أقيموا فوالله لا نجشمكم أن تأتونا ولنأتينكم إن أنتم أقمتم لنا فلا نبرح حتى نبيد خضراءكم ونستأصل شأفتكم إن شاء الله تعالى