قالوا لما رجع المثنى من بغداد إلى الأنبار سرح المضارب العجلي وزيدا إلى الكباث ثم خرج في أثرهم فقدم الرجلان الكباث وقد ارفض عنه أهله وأخلوه وكانوا كلهم من بني تغلب وكان عليهم فارس العناب التغلبي يحميهم فركب المسلمون آثارهم يتبعونهم فأدركوا أخرياتهم فحماهم فارس العناب ساعة ثم هرب وقتلوا في أخرياتهم فأكثروا ورجع المثنى إلى عسكره بالأنبار فسرح فرات بن حيان وكان خلفه في عسكره وسرح معه عتيبة بن النهاس وأمرهما بالغارة على أحياء من تغلب والنمر بصفين ثم أتبعهما وخلف على الناس عمرو بن أبي الهجيمي فلما دنوا من صفين فر أهلها فعبروا الفرات إلى الجزيرة وتحصنوا وفارق المثنى فراتا وعتيبة فأرمل المثنى وأصحابه من الزاد حتى نحروا رحلهم إلا ما لابد لهم منه فأكلوها حتى أخفافها وعظامها وجلودهها ثم ادركوا عيرا من أهل دياف وحوران فقتلوا العلوج وأصابوا ثلاثة نفر من بني تغلب خفراء فأخذوا العير وكان ظهرا فاضلا وقال لهم دلوني فقال له أحدهم أمنوني على أهلي ومالي وأدلكم على حي من بني تغلب غدوت من عندهم اليوم فآمنه المثنى وسار معه يومه حتى إذا كان العشي هجم عليهم فإذا النعم صادرة عن الماء والقوم جلوس بأفنية البيوت فبعث غارته فقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية وانتسفوا الأموال وإذا هم بنو ذي