بلغ المنصف قال له المثنى كم بيننا وبين هذه القرية قال أربعة فراسخ أو خمسة وقد بقي عليك ليل فقال لأصحابه من ينتدب للحرس فانتدب له قوم فقال لهم اذكوا حرسكم ثم نزل وقال للناس أنزلوا فاقضوا واطعموا وتوضأوا وتهيأوا وابعثوا الطلائع فلا يلقون أحدا إلا حبسوه ثم ساربهم فصبحهم في أسواقهم فوضع فيهم السيف فقتل وأخذ الأموال وقال لأصحابه لا تأخذوا إلا الذهب والفضة ومن المتاع ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابته وهرب الناس وتركوا أمتعتهم وأموالهم وملأ المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء والحر من كل شيء ثم كر راجعا ثم نزل بنهر السليحيين من الأنبار فقال للمسلمين أحمدوا الله الذي سلمكم وغنمكم وانزلوا فاعلفوا خيلكم من هذا القصب وعلقوا عليها وأصيبوا من أزوادكم فسمع القوم يهمس بعضهم إلى بعض أن القوم سراع الآن في طلبنا فقال تناجوا بالبر والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان قبح الله من يتناجون به انظروا في الأمور وقدروها ثم تكلموا تحسبونهم الآن في طلبكم فو الله لو كان الصريخ قد بلغهم الآن إنه لكبير ولو كان الصريخ عندهم لبلغهم من رعب غارتنا عليهم إلى جنب مدائنهم ما يشغلهم عن طلبنا حتى نلحق معسكرنا وجماعتنا إن للغارات روعات تنتشر عليها يوما إلى الليل ولو كان بهم من القوة ما يحملهم على طلبنا ثم جهدوا وجهدهم ما أدركونا نحن على الجياد العراب وهم على المقارف البطاء ولو انهم طلبونا فأدركونا لم نقاتلهم إلا التماس الثواب ورجاء النصر فثقوا بالله وأحسنوا به الظن فقد نصركم الله عليهم وهم أكثر منكم وأعز وسأخبركم عني وعن انكماشي والذي أريد من ذلك أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أوصانا أن نقل العرجة ونسرع الكرة في الغارات ونسرع في غير ذلك الأوبة فأقبلوا ومعهم دليلهم حتى انتهوا إلى الأنبار فاستقبلهم صاحبها بالكرامة فوعده المثنى بالإحسان إليه لو استقام أمرهم ورجع المثنى إلى عسكره