فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 1604

بلغ المنصف قال له المثنى كم بيننا وبين هذه القرية قال أربعة فراسخ أو خمسة وقد بقي عليك ليل فقال لأصحابه من ينتدب للحرس فانتدب له قوم فقال لهم اذكوا حرسكم ثم نزل وقال للناس أنزلوا فاقضوا واطعموا وتوضأوا وتهيأوا وابعثوا الطلائع فلا يلقون أحدا إلا حبسوه ثم ساربهم فصبحهم في أسواقهم فوضع فيهم السيف فقتل وأخذ الأموال وقال لأصحابه لا تأخذوا إلا الذهب والفضة ومن المتاع ما يقدر الرجل منكم على حمله على دابته وهرب الناس وتركوا أمتعتهم وأموالهم وملأ المسلمون أيديهم من الصفراء والبيضاء والحر من كل شيء ثم كر راجعا ثم نزل بنهر السليحيين من الأنبار فقال للمسلمين أحمدوا الله الذي سلمكم وغنمكم وانزلوا فاعلفوا خيلكم من هذا القصب وعلقوا عليها وأصيبوا من أزوادكم فسمع القوم يهمس بعضهم إلى بعض أن القوم سراع الآن في طلبنا فقال تناجوا بالبر والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان قبح الله من يتناجون به انظروا في الأمور وقدروها ثم تكلموا تحسبونهم الآن في طلبكم فو الله لو كان الصريخ قد بلغهم الآن إنه لكبير ولو كان الصريخ عندهم لبلغهم من رعب غارتنا عليهم إلى جنب مدائنهم ما يشغلهم عن طلبنا حتى نلحق معسكرنا وجماعتنا إن للغارات روعات تنتشر عليها يوما إلى الليل ولو كان بهم من القوة ما يحملهم على طلبنا ثم جهدوا وجهدهم ما أدركونا نحن على الجياد العراب وهم على المقارف البطاء ولو انهم طلبونا فأدركونا لم نقاتلهم إلا التماس الثواب ورجاء النصر فثقوا بالله وأحسنوا به الظن فقد نصركم الله عليهم وهم أكثر منكم وأعز وسأخبركم عني وعن انكماشي والذي أريد من ذلك أن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أوصانا أن نقل العرجة ونسرع الكرة في الغارات ونسرع في غير ذلك الأوبة فأقبلوا ومعهم دليلهم حتى انتهوا إلى الأنبار فاستقبلهم صاحبها بالكرامة فوعده المثنى بالإحسان إليه لو استقام أمرهم ورجع المثنى إلى عسكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت