قال ابن عبد الحكم كان البربر بفلسطين يعني زمان داود عليه السلام فخرجوا منها متوجهين إلى الغرب حتى انتهوا إلى لوبية ومراقية وهما كورتان من كور مصر الغربية مما يشرب من ماء السماء ولا ينالهما النيل فتفرقوا هنالك فتقدمت زناته ومغيلة إلى الغرب وسكنوا الجبال وتقدمت لواته فسكنت أرض أنطابلس وهي برقة وتفرقت في هذا الغرب وانتشروا فيه حتى بلغوا السوس ونزلت هوارة مدينة لبدة ونزلت نفوسة مدينة صبرة وجلا من كان فيها من الروم من أجل ذلك وأقام الأفارق وكانوا خدما للروم على صلح يؤدونه إلى من غلب على بلادهم وهم بنو أفارق بن قيصر بن حام
فسار عمرو بن العاص في الخيل حتى قدم برقة فصالح أهلها على ثلاثة عشر ألف دينار يؤدونها إليه جزية على أن يبيعوا من أبنائهم في جزيتهم ولم يكن يدخل برقة يومئذ جابي خراج وإنما كانوا يبعثون بالجزية إذا جاء وقتها
ووجه عمرو بن العاص عقبة بن نافع حتى بلغ زويلة قال الطبري فافتتحها بصلح وسار مابين برقة وزويلة سلما للمسلمين وقال أبو العالية الحضرمي سمعت عمرو بن العاص على المنبر يقول لأهل أنطابلس عهد يوفي لهم به