قال ابن عبد الحكم ثم سار عمرو حتى نزل أطرابلس في سنة اثنتين وعشرين فنزل القبة التي على الشرف من شرقيها فحاصرها شهرا لا يقدر منهم على شيء فخرج رجل من بني مدلج ذات يوم من عسكر عمرو متصيدا في سبعة نفر فمضوا غربي المدينة حتى أمعنوا عن العسكر ثم رجعوا فأصابهم الحر فاخذوا على ضفة البحر وكان البحر لاصقا بسور المدينة ولم يكن فيما بين المدينة والبحر سور وكانت سفن الروم شارعة في مرساها إلى بيوتهم فنظر المدلجي وأصحابه فإذا البحر قد غاض من ناحية المدينة ووجدوا مسلكا إليها من الموضع الذي حسر عنه البحر فدخلوا منه حتى أتوا من ناحية الكنيسة وكبروا فلم يكن للروم مفزع إلا سفنهم وأبصر عمرو وأصحابه السلمة في جوف المدينة فأقبل بجيشه حتى دخل عليهم فلم يفلت الروم إلا بما خف لهم من مراكبهم وغنم عمرو ما كان في المدينة
وكان من بصبرة متحصنين وهي المدينة العظمى وسوقها السوق القديم فلما بلغهم محاصرة عمرو مدينة أطرابلس وانه لم يصنع فيهم شيئا ولا طاقة له بهم أمنوا
فلما ظفر عمرو بمدينة أطرابلس جرد خيلا كثيفة من ليلته وأمرهم بسرعة السير فصبحت خيله مدينة صبرة وهم غافلون وقد فتحوا أبوابها لتسرح