واتصل ما بين أهل البصرة وبين أهل ذمتهم على ما ذكر إلى أن وقع بين الهرمزان وبين غالب وكليب في حدود الأرضين اختلاف فحضر سلمى وحرملة لينظرا فيما بينهم فوجدا غالبا وكليبا محقين والهرمزان مبطلا فحالا بينه وبينهما فكفر الهرمزان ومنع ما قبله واستعان بالأكراد فكثف جنده وكتبوا ببغيه وكفره إلى عتبة فكتب بذلك إلى عمر فأمدهم عمر بحرقوص ابن زهير السعدي وكانت له صحبة وأمره على القتال وعلى ما غلب عليه فنهدوا معه ونهد الهرمزان بمن معه حتى إذا انتهوا إلى جسر سوق الأهواز عبر الهرمزان فوق الجسر بعد أن خيرهم فقالوا له أعبر فاقتتلوا هنالك فهزم الله الهرمزان ووجه نحو رامهرمز وافتتح حرقوص سوق الأهواز فأقام بها ونزل الجبل واتسقت له بلاد سوق الأهواز إلى تستر ووضع الجزية وكتب بالفتح والأخماس إلى عمر فحمد الله ودعا له بالثبات والزيادة
وكان عمر رضي الله عنه قد عهد إلى حرقصوص إن فتح الله عليهم أن يبعث جزء بن معاوية في أثر الهرمزان وهو متوجه إلى رامهرمز فما زال يقاتلهم حتى انتهى إلى قرية الشغر وأعجزهم بها الهرمزان فمال منها جزء إلى دورق ومدينة سرق فيها قوم لا يطيقون منعها فأخذها صافية ودعا من هرب إلى الجزاء والمنعة فأجابوه وكتب بذلك كله إلى عمر وإلى عتبة فكتب عمر رحمه الله إلى جزء وإلى حرقوص بلزوم ما غلبا عليه والمقام