قالوا وبات القعقاع ليلته كلها يسرب أصحابه إلى المكان الذي فارقهم فيه بالأمس ثم قال إذا طلعت لكم الشمس فأقبلوا مائة مائة وكلما توارث عنكم مائة فليتبعها مائة فإن جاء هاشم فذاك وإلا جددتم للناس رجاء وجدا ففعلوا ولا يشعر بذلك أحد وكان مكانهم مما صنع الله للمسلمين فلما ذر قرن الشمس والقعقاع يلاحظ الخيل طلعت نواصيها فكبر وكبر الناس وقالوا جاء المدد
وقد كان عاصم بن عمرو أمر أن يصنع مثلها فجاءوا من قبل خفان فتقدم الفرسان وتكتبت الكتائب فاختلف الطعن والضرب ومدد المسلمين متتابع فما جاء آخر أصحاب القعقاع حتى إنتهى إليهم هاشم وقد طوى في سبعمائة فأخبروه برأي القعقاع وما صنع في يومه فعبأ أصحابه سبعين سبعين فلما نجز آخر أصحاب القعقاع خرج هاشم في سبعين معه فيهم قيس بن هبيرة المرادي وهو ابن المكشوح فأقبل هاشم حتى إذا خالط القلب كبر وكبر المسلمون وقد أخذوا مصافهم وقال هاشم أول القتال المطاردة ثم المراماة فأخذ قوسه فوضع سهما ثم نزع فرفعت فرسه رأسها فخل أذنيها فضحك وقال وأسوأتاه من رمية رجل ينتظره كل من رآه أين ترون سهمي كان بالغا فقيل العتيق فنزقها وقد نزع السهم عن أذنيها ثم ضربها فأقبلت تخرقهم حتى عاد إلى موقفه وقيل إنه نزل عن فرسه وفعل ذلك راجلا فالله أعلم
وما زالت مقانبة تطلع وقد بات المشركون في علاج توابيتهم حتى أعادوها على الفيلة فأصبحوا على مواقفهم وأقبلت الفيلة معها الرجالة يحمونها أن تقطع وضنها ومع الرجالة فرسان يحمونهم إذا أرادوا كتيبة دلفوا إليها بفيل