واتباعه لينفروا بهم خيلهم فلم يكن ذلك منهم كما كان بالأمس لأن الفيل إذا كان وحده ليس معه احد كان أوحش وإذا طافوا به كان آنس فكان الفيل كذلك حتى عدل النهار
ولما قدم قيس بن المكشوح مع هاشم قام فيمن يليه فقال يا معشر العرب إن الله عز وجل قد من عليكم بالإسلام وأكرمكم بمحمد صلى الله عليه وسلم فأصبحتم بنعمتة أخوانا دعوتكم واحدة وأمركم واحد بعد إذ أنتم يعدو بعضكم على بعض عدو الأسد ويختطف بعضكم بعضا اختطاف الذئاب فانصروا الله ينصركم وتنجزوا من الله تعالى فتح فارس فإن أخوتكم من أهل السام قد أنجز الله تعالى لهم فتح الشام وانتثال القصور الحمر والحصول الحمر
وخرج يوم عماس رجل من العجم حتى إذا كان بين الصفين هدر وشقشق ونادى من يبارز فخرج إليه رجل من المسلمين يقال له شبر بن علقمة وكان قصيرا دميما فقال يا معشر المسلمين قد أنصفكم الرجل فلم يجبه أحد ولم يخرج إليه أحد فقال أما والله لولا أن تزدروني لخرجت إليه فلما رأى أنه لا يمنع أخذ سيفه وجحفته ثم تقدم فلما رآه الفارسي هدر ثم نزل إليه فاحتمله فألقاه ثم جلس على صدره ثم أخذ سيفه ليذبحه ومقود فرسه مشدود بمنطقته فلما استل السيف حاص الفرس حيصه فجذبه المقود فقلبه عنه فقام إليه وهو يسحب فافترسه فجعل أصحابه المسلمون يصيحون به فقال صيحوا ما بدا لكم فوالله لا أفارقه حتى أقتله ثم أسلبه فذبحه وسلبه ثم أتى سعدا بالسلب فنفله إياه فباعه باثنى عشر ألفا