فهرس الكتاب

الصفحة 1396 من 1604

قالوا ولما رأى سعد الفيلة تفرق الناس وعادت لفعلها يوم أرماث سأل هل لها مقاتل فقيل له نعم المشافر والعيون لا تنتفع بها بعدها فأرسل إلى القعقاع وأخيه عاصم أن اكفياني الفيل الأبيض وكان بإزائهما فأخذ القعقاع وعاصم رمحين أصمين لينين ودنوا في خيل ورجل وقالا اكتنفوه لتحيروه وفعل الآخران مثل ذلك فلما اكتنف الفيلان نظر كل واحد منهما يمنة ويسرة وهما يريدان أن يتخبطا فحمل القعقاع وعاصم والفيل الأبيض متشاغل بمن حوله فوضعا رمحيهما معا في عينيه وقبع ونفض رأسه فطرح سائسه ودلى مشفره فنفحه القعقاع ورمى به ووقع لجنبه وقتلوا كل من كان عليه وقال حمال لصاحبه وقد قصدا إلى الفيل الأجرب إما أن تضرب المشفر وأطعن في عينهأو طعن في عينه وأضرب مشفره فاختار صاحبه الضرب فحمل عليه حمال وهو متشاغل بملاحظة من اكتنفه لا يخاف سائسه إلا على بطانه فطعنه في عينه فأقعى ثم استوى فنفحه الآخر فأبان مشفره وبصر به السائس ففقر أنفه وجبينه بفأسه

ويروى أن الفيلين صاحا عند ذلك صياح الخنزير ثم ولى الأجرب الذي عور فوثب في العتيق فأتبعته الفيلة فخرقت صف الأعاجم فعبرت العتيق في أثره فبيتت المدائن في توابيتها وهلك من فيها

وقيل إنه بقي منها الفيل الأبيض لم يبق في المعركة غيره وإن الناس رشقوا مشافر الفيلة فعند ذلك انبعث الفيل الآخر فلم تنته عن المدائن وكانت تفعل بالناس الأفاعيل فاستقام للناس بعدها وجه القتال وخلصوا بأهل فارس فاجتلدوا على جرد بالسيوف حتى أمسوا وهم في ذلك على السواء

فكان يوم عماس من أوله إلى آخره شديدا العرب والعجم فيه على السواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت