فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1604

وجعل سعد يقول وهو مشرف على الناس مكب من فوق القصر والله لولا محبس أبي محجن الثقفي لقلت إن هذا أبو محجن وهذه البلقاء وقال بعض الناس إن كان الخضر يشهد الحروب فنظن أن صاحب البلقاء الخضر وقال آخرون والله لولا أن الملائكة لا تباشر القتال لقلنا ملك بيننا ولا يذكر الناس أبا محجن ولا يأبهون له لمبيته في محبسه فلما انتصف الليل حاجز أهل فارس وتراجع المسلمون وأقبل أبو محجن حتى دخل من حيث خرج فوضع عن نفسه وعن دابته واعاد رجله في قيده وقال

( لقد علمت ثقيف غير فخر % بأنا نحن أكثرهم سيوفا )

( وأكثرهم دروعا سابغات % وأصبرهم إذا كرهوا الوقوفا )

( وانا وفدهم في كل يوم % فإن عيوا فسل بهم عروفا )

( وليلة قادس لم يشعروا بي % ولم أشعر بمخرجي الزحوفا )

( فإن أحبس فذلكم بلائي % وإن أترك أذيقهم الحتوفا ) (1) فقالت له سلمى في أي شيء حبسك هذا الرجل قال اما والله ما حبسني لحرام أكلته ولا شربته ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية وأنا أمرؤ شاعر يدب الشعر في لساني وينبعث على شفتي فيساء لذلك ثنائي فعلى ذلك حبسني قلت

( إذا مت فادفني إلى جنب كرمة % تروي عظامي بعد موتي عروقها )

( ولا تدفنني بالفلاة فإنني % أخاف إذا ما مت أن لاأذوقها ) (1)

ولم تزل سلمى مغاضبة لسعد عشية أرماث وليلة الهدأة وليلة السواد حتى إذا أصبحت أتته فصالحته وأخبرته خبرها وخبر أبي محجن فدعا به فأطلقه وقال اذهب فما أنا بمؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله قال لاجرم والله لا أجيب لساني إلى صفة قبيح أبدا

1-الطويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت