فهرس الكتاب
وجعل سعد يقول وهو مشرف على الناس مكب من فوق القصر والله لولا محبس أبي محجن الثقفي لقلت إن هذا أبو محجن وهذه البلقاء وقال بعض الناس إن كان الخضر يشهد الحروب فنظن أن صاحب البلقاء الخضر وقال آخرون والله لولا أن الملائكة لا تباشر القتال لقلنا ملك بيننا ولا يذكر الناس أبا محجن ولا يأبهون له لمبيته في محبسه فلما انتصف الليل حاجز أهل فارس وتراجع المسلمون وأقبل أبو محجن حتى دخل من حيث خرج فوضع عن نفسه وعن دابته واعاد رجله في قيده وقال
( لقد علمت ثقيف غير فخر % بأنا نحن أكثرهم سيوفا )
( وأكثرهم دروعا سابغات % وأصبرهم إذا كرهوا الوقوفا )
( وانا وفدهم في كل يوم % فإن عيوا فسل بهم عروفا )
( وليلة قادس لم يشعروا بي % ولم أشعر بمخرجي الزحوفا )
( فإن أحبس فذلكم بلائي % وإن أترك أذيقهم الحتوفا ) (1) فقالت له سلمى في أي شيء حبسك هذا الرجل قال اما والله ما حبسني لحرام أكلته ولا شربته ولكني كنت صاحب شراب في الجاهلية وأنا أمرؤ شاعر يدب الشعر في لساني وينبعث على شفتي فيساء لذلك ثنائي فعلى ذلك حبسني قلت
( إذا مت فادفني إلى جنب كرمة % تروي عظامي بعد موتي عروقها )
( ولا تدفنني بالفلاة فإنني % أخاف إذا ما مت أن لاأذوقها ) (1)
ولم تزل سلمى مغاضبة لسعد عشية أرماث وليلة الهدأة وليلة السواد حتى إذا أصبحت أتته فصالحته وأخبرته خبرها وخبر أبي محجن فدعا به فأطلقه وقال اذهب فما أنا بمؤاخذك بشيء تقوله حتى تفعله قال لاجرم والله لا أجيب لساني إلى صفة قبيح أبدا
1-الطويل