عبيدة ماذا ترى يا خالد فقال أرى والله أنا إن كنا إنما نقاتل بالكثرة والقوة فهم أكثر منا وأقوى علينا وإن كنا إنما نقاتلهم بالله ولله فما أرى أن جماعتهم ولو كانوا أهل الأرض جميعا تغني عنهم شيئا ثم غضب فقال لأبي عبيدة أتطيعني أنت فيما آمرك به قال نعم قال فولني ما وراء بابك وخلني والقوم فإني والله لأرجو أن ينصرنا الله عليهم قال قد فعلت فولاه ذلك فكان خالد من أعظم الناس بلاء وأحسنه غناء وأعظمه بركة وأيمنه نقيبة وكانوا أهون عليه من الكلاب
وعن مالك بن قسامة بن زهير عن رجل من الروم يدعى جرجة كان قد أسلم فحسن إسلامه قال كنت في ذلك الجيش الذي بعث قيصر من أنطاكية مع باهان فأقبلنا ونحن لا يحصي عددنا إلا الله ولا نرى أن لنا غالبا من الناس فأخرجنا أوائل العرب من أرض قنسرين ثم أقبلنا في آثارهم حتى أخرجناهم من حمص ثم أقبلنا في آثارهم حتى أخرجناهم من دمشق قال ولحق بنا كل من كان على ديننا من النصارى حتى إن كان الراهب لينزل عن صومعته وقد كان فيها دهرا طويلا من دهره فيتركها وينزل إلينا ليقاتل معنا غضبا لدينه ومحاماة عليه وكان من كان من العرب بالشام ممن كان على طاعة قيصر ثلاثة أصناف فأما صنف فكانوا على دين العرب وكانوا معهم وأما صنف فكانوا نصارى وكانت لهم في النصرانية نية فكانوا معنا وأما صنف فكانوا نصارى ليس لهم في النصرانية تلك النية فقالوا نكره أن نقاتل أهل ديننا ونكره أن ننصر العجم على قومنا وأقبلت الروم تتبع أهل الإسلام وقد كانوا هائبين لهم مرعوبين منهم ولكنهم لما رأوهم قد خلوا لهم البلاد وتركوا لهم ما كانوا افتتحوا جرأهم ذلك عليهم مع عددهم الذي لم يجتمع قط لأحد من قبلهم
وعن عبد الله بن قرط قال لما أقبلت الروم من عند ملكهم أخذوا لا