فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1604

يمرون بأرض قد كنا افتتحناها ثم أجلينا لهم عنها إلا أوقعوا بهم ولاموهم وشتموهم وخوفوهم فيقولون لهم أنتم أولى باللائمة منا أنتم وهنتم وعجزتم وتركتمونا وذهبتم وأتانا قوم لم تكن لنا بهم طاقة فكانوا يعرفون صدقهم فيكفون عنهم وأقبلوا يتبعون آثار المسلمين حتى نزلوا بمكان من اليرموك يدعى دير الجبل مما يلي المسلمين والمسلمون قد جعلوا نساءهم وأولادهم على جبل خلف ظهورهم فمر قيس بن هبيرة بنسوة من نساء المسلمين مجتمعات فلما رأينه قامت إليه أميمة بنت أبي بشر بن زيد بن الأطول الأزدية وكانت تحت عبد الله بن قرط وكان أشبه خلق الله به في الحرب فرسه يشبه فرسه وباده يشبه باده وكل شيء منه كذلك فظنت أنه زوجها فقالت له اسمع بنفسي أنت فعلم قيس أنها شبهته بزوجها فقال أظنك شبهتني بزوجك فقالت واسوأتاه وانصرفت فأقبل قيس عليها وعلى من كان معها من النساء فقال لهن قبح الله امرأة منكن تضطجع لزوجها وهذا عدوه قد نزل بساحته إن لم يقاتل عنها وإذا أراد ذلك منها فلتتمنع عليه ولتحث في وجهه التراب ثم لتقل له أخرج قاتل عني فلست لك بامرأة حتى تمنعني فلعمري ما تقرب النساء على مثل هذه الحال إلا أهل الفسولة والنذالة ثم مضى فقالت المرأة واسوأتاه منه إنما ظننت أنه ابن قرط فإنه لم يتعش البارحة إلا عشاء خفيفا آثر بعشائه رجلين من إخوانه تعشيا عنده فكنت هيأت له غداءه فأردت أن ينزل فيتغدى

قال ابن قرط ولما نزل الروم منزلهم الذي نزلوا فيه دسسنا إليهم رجالا من أهل البلد كانوا نصارى قد أسلموا فأمرناهم أن يدخلوا عسكرهم فيكتموا إسلامهم ويأتونا بأخبارهم فكانوا يفعلون ذلك قال فلبثوا أياما مقابلينا ثلاثا أو أربعا لا يسألوننا عن شيء ولا نسألهم ولا يتعرضون لنا ولا نتعرض لهم فبينا نحن كذلك إذ سمعنا جلبة شديدة وأصواتا عالية فظننا أن القوم يريدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت