يمرون بأرض قد كنا افتتحناها ثم أجلينا لهم عنها إلا أوقعوا بهم ولاموهم وشتموهم وخوفوهم فيقولون لهم أنتم أولى باللائمة منا أنتم وهنتم وعجزتم وتركتمونا وذهبتم وأتانا قوم لم تكن لنا بهم طاقة فكانوا يعرفون صدقهم فيكفون عنهم وأقبلوا يتبعون آثار المسلمين حتى نزلوا بمكان من اليرموك يدعى دير الجبل مما يلي المسلمين والمسلمون قد جعلوا نساءهم وأولادهم على جبل خلف ظهورهم فمر قيس بن هبيرة بنسوة من نساء المسلمين مجتمعات فلما رأينه قامت إليه أميمة بنت أبي بشر بن زيد بن الأطول الأزدية وكانت تحت عبد الله بن قرط وكان أشبه خلق الله به في الحرب فرسه يشبه فرسه وباده يشبه باده وكل شيء منه كذلك فظنت أنه زوجها فقالت له اسمع بنفسي أنت فعلم قيس أنها شبهته بزوجها فقال أظنك شبهتني بزوجك فقالت واسوأتاه وانصرفت فأقبل قيس عليها وعلى من كان معها من النساء فقال لهن قبح الله امرأة منكن تضطجع لزوجها وهذا عدوه قد نزل بساحته إن لم يقاتل عنها وإذا أراد ذلك منها فلتتمنع عليه ولتحث في وجهه التراب ثم لتقل له أخرج قاتل عني فلست لك بامرأة حتى تمنعني فلعمري ما تقرب النساء على مثل هذه الحال إلا أهل الفسولة والنذالة ثم مضى فقالت المرأة واسوأتاه منه إنما ظننت أنه ابن قرط فإنه لم يتعش البارحة إلا عشاء خفيفا آثر بعشائه رجلين من إخوانه تعشيا عنده فكنت هيأت له غداءه فأردت أن ينزل فيتغدى
قال ابن قرط ولما نزل الروم منزلهم الذي نزلوا فيه دسسنا إليهم رجالا من أهل البلد كانوا نصارى قد أسلموا فأمرناهم أن يدخلوا عسكرهم فيكتموا إسلامهم ويأتونا بأخبارهم فكانوا يفعلون ذلك قال فلبثوا أياما مقابلينا ثلاثا أو أربعا لا يسألوننا عن شيء ولا نسألهم ولا يتعرضون لنا ولا نتعرض لهم فبينا نحن كذلك إذ سمعنا جلبة شديدة وأصواتا عالية فظننا أن القوم يريدون