فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 1604

النهوض إلينا فتهيأنا وتيسرنا ثم دسسنا إليهم عيونا ليأتونا بالخبر فما لبثنا إلا قليلا حتى رجعوا إلينا فأخبرونا أن بريدا جاءهم من قبل ملك الروم فبشرهم بمال يقسم بينهم وبمدد يأتيهم ففرحوا بذلك ورفعوا له أصواتهم واجتمعوا إلى باهان النائب فيهم عن ملكهم فقام فيهم فقال إن الله لم يزل لدينكم هذا معزا وناصرا وقد جاءكم قوم يريدون أن يفسدوا عليكم دينكم ويغلبوكم على دنياكم وأنتم عدد الحصى والثرى والذر والله إن في هذا الوادي منكم لنحوا من أربعمائة ألف مقاتل سوى اتباعكم وأعوانكم ومن اجتمع إليكم من سكان بلادكم وممن هو معكم على دينكم فلا يهولنكم أمر هؤلاء القوم فإن عددهم قليل وهم أهل الشقاء والبؤس وجلهم حاسر جائع وأنتم الملوك وأهل الحصون والقلاع والعدة والقوة فلا تبرحوا العرصة حتى تهلكوهم أو تهلكوا أنتم فقام إليه بطارقتهم فقالوا له مرنا بأمرك ثم انظر ما نصنع قال فتيسروا حتى آمركم

وعن أبي بشر رجل من تنوخ كان مع باهان قال كنت نصرانيا فنصرت النصارى على العرب فأقبلت مع الروم فإذا من نمر به من أهل البلد أحسن شيء ثناء على العرب في سيرتهم وفي كل شيء من أمرهم وأقبلت الروم فجعلوا يفسدون في الأرض ويسيئون السيرة ويعصون الأمراء حتى ضج منهم الناس وشكاهم أهل القرى فلا تزال جماعة تجيء معها بالجارية قد افتضت وجماعة يشكون أن أغنامهم ذبحت وآخرون أنهم خربوا وسلبوا فلما رأى ذلك باهان قام فيهم خطيبا فقال يا معشر أهل هذا الدين إن حجة الله عليكم عظيمة إذ بعث إليكم رسولا وأنزل عليه كتابا وكان رسولكم لا يريد الدنيا ويزهدكم فيها وأمركم أن لا تظلموا أحدا فإن الله لا يحب الظالمين وأنتم الآن تظلمون فما عذركم غدا عند خالقكم وقد تركتم أمره وأمر نبيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت