النهوض إلينا فتهيأنا وتيسرنا ثم دسسنا إليهم عيونا ليأتونا بالخبر فما لبثنا إلا قليلا حتى رجعوا إلينا فأخبرونا أن بريدا جاءهم من قبل ملك الروم فبشرهم بمال يقسم بينهم وبمدد يأتيهم ففرحوا بذلك ورفعوا له أصواتهم واجتمعوا إلى باهان النائب فيهم عن ملكهم فقام فيهم فقال إن الله لم يزل لدينكم هذا معزا وناصرا وقد جاءكم قوم يريدون أن يفسدوا عليكم دينكم ويغلبوكم على دنياكم وأنتم عدد الحصى والثرى والذر والله إن في هذا الوادي منكم لنحوا من أربعمائة ألف مقاتل سوى اتباعكم وأعوانكم ومن اجتمع إليكم من سكان بلادكم وممن هو معكم على دينكم فلا يهولنكم أمر هؤلاء القوم فإن عددهم قليل وهم أهل الشقاء والبؤس وجلهم حاسر جائع وأنتم الملوك وأهل الحصون والقلاع والعدة والقوة فلا تبرحوا العرصة حتى تهلكوهم أو تهلكوا أنتم فقام إليه بطارقتهم فقالوا له مرنا بأمرك ثم انظر ما نصنع قال فتيسروا حتى آمركم
وعن أبي بشر رجل من تنوخ كان مع باهان قال كنت نصرانيا فنصرت النصارى على العرب فأقبلت مع الروم فإذا من نمر به من أهل البلد أحسن شيء ثناء على العرب في سيرتهم وفي كل شيء من أمرهم وأقبلت الروم فجعلوا يفسدون في الأرض ويسيئون السيرة ويعصون الأمراء حتى ضج منهم الناس وشكاهم أهل القرى فلا تزال جماعة تجيء معها بالجارية قد افتضت وجماعة يشكون أن أغنامهم ذبحت وآخرون أنهم خربوا وسلبوا فلما رأى ذلك باهان قام فيهم خطيبا فقال يا معشر أهل هذا الدين إن حجة الله عليكم عظيمة إذ بعث إليكم رسولا وأنزل عليه كتابا وكان رسولكم لا يريد الدنيا ويزهدكم فيها وأمركم أن لا تظلموا أحدا فإن الله لا يحب الظالمين وأنتم الآن تظلمون فما عذركم غدا عند خالقكم وقد تركتم أمره وأمر نبيكم