وما أتاكم به من كتاب ربكم وهذا عدوكم قد نزل بكم يقتل مقاتليكم ويسبي ذراريكم وأنتم تعملون بالمعاصي ولا ترعون منها خشية العقاب فإن نزع الله سلطانكم من أيديكم وأظهر عليكم عدوكم فمن الظالم إلا أنتم فاتقوا الله وانزعوا عن ظلم الناس
فقام إليه رجل من أهل البلد من أهل الذمة يشكو مظلمة فتكلم بلسانهم وأنا أفقه كلامهم فقال أيها الملك عشت الدهر ووقيناك بأنفسنا مكروه الأحداث إني امرؤ من أهل البلد من أهل الذمة وكانت لي غنم أظنها مائة شاة أو تنقص قليلا وكان فيها ابن لي يرعاها فمر به عظيم من عظماء أصحابك فضرب بناءه إلى جنبها وأخذ حاجته منها وانتهب بقيتها أصحابه فجاءته امرأتي تشكو إليه انتهاب أصحابه غنمي وتقول له أما ما أخذت أنت لنفسك فهو لك ولكن ابعث إلى أصحابك يردوا علينا غنمنا فلما رآها أمر بها فأدخلت بناءه وطال مكثها عنده فلما رأى ذلك ابنها دنا من باب البناء فاطلع فيه فإذا هو بصاحبكم ينكح أمه وهي تبكي فصاح الغلام فأمر به فقتل فأخبروني ذلك فأقبلت إلى ابني فأمر بعض أصحابه فشد علي بالسيف ليضربني فاتقيته بيدي فقطعها فقال له باهان فهل تعرفه قال نعم قال وأين هو قال هو ذا لعظيم حاضر عنده من عظمائهم قال فغضب ذلك العظيم وغضب له ناس من أصحابه وكان فيهم ذا شارة وشرف فأقبل ناس من أصحابه أكثر من مائة فشدوا على المستعدي فضربوه بأسيافهم حتى مات ثم رجعوا وباهان ينظر إلى ما صنعوا فقال بلسانه العجب كل العجب كيف لا تنهد الجبال وتنفجر البحار وتتزلزل الأرض وترعد السماء لهذه الخطيئة التي عملتموها وأنا أنظر ولأعمالكم العظام التي تعملونها وأنا أرى وأسمع إن كنتم تؤمنون أن لهؤلاء المستضعفين المظلومين إلها ينصف المظلوم من الظالم فأيقنوا بالقصاص ومن الآن يعجل لكم الهلاك وإن كنتم لا تؤمنون بذلك فأنتم والله عندي شر