فهرس الكتاب
من الكلاب والحمر ولعمري إنكم لتعملون أعمال قوم لا يؤمنون ولقد سخط الله أعمالكم وليكلنكم إلى أنفسكم فأما أنا فأشهد الله أني بريء من أعمالكم وسترون عاقبة الظلم إلى ما تؤديكم وإلى أي مصير تصيركم ثم نزل
قال التنوخي وكنا نزلنا بالمسلمين ونحن لهم هائبون وقد كان بلغنا أن نبيهم صلى الله عليه وسلم قال لهم إنكم ستظهرون على الروم وقد كانوا واقعونا غير مرة كل ذلك يكون لهم الظفر علينا غير أنا إذا نظرنا إلى عددنا وجموعنا طابت أنفسنا وظننا أن مثل جمعنا لا يفل فأقام باهان أياما يراسل من حوله من الروم ويأمرهم أن يحملوا إلى أصحابه الأسواق فكانوا يفعلون ولم يكن ذلك يضر المسلمين لأن الأردن في أيديهم فهم مخصبون بخير فلما رأى باهان أن ذلك لا يضرهم وأنهم مكتفون بالأردن بعث خيلا عظيمة لتأتيهم من وراءهم وعليها بطريق من بطارقتهم يريد أن يكبتهم بجنوده من كل جانب فعلم المسلمون ما يريد فدعا أبو عبيدة خالد بن الوليد فبعثه في ألفي فارس وألفي راجل فخرج حتى اعترض العلج فلما استقبله نزل خالد في الرجالة وبعث قيس بن هبيرة في الخيل فحمل عليهم قيس فاقتتلوا قتالا شديدا حتى هزمهم الله ومشى خالد في الرجالة حتى إذا دنا شد برايته وشد معه المسلمون فضاربوهم بالسيوف حتى تبددوا وقتلوا منهم مقتلة عظيمة وقال قيس لرجل من بني نمير وقد مر به البطريق يركض يا أخا بني نمير لا يفوتنك البطريق فإني والله لقد كددت فرسي على هذا العدو اليوم حتى ما عنده جري فحمل عليه النميري فركض في أثره ساعة ثم أدركه فلما رآه البطريق قد غشيه وأحرجه عطف عليه فاضطربا بسيفيهما فلم يصنع السيفان شيئا واعتنق كل واحد منهما صاحبه فوقعا إلى الأرض فاعتركا ساعة ثم صرعه النميري فوقع على صدر البطريق في ساقيه فضمه البطريق إليه وكان مثل الأسد فلم يستطع النميري يتحرك وجاء قيس حتى وقف عليهما فقال يا أخا بني نمير قتلت الرجل إن شاء الله قال لا والله ما أستطيع أن أتحرك ولا أضربه بشيء ولقد ضمني