فهرس الكتاب
واتطأت حمص وقنسرين فعند ذلك خنس هرقل وخرج نحو القسطنطينية وأفلت رجل من الروم كأن أسيرا في أيدي المسلمين فلحق بهرقل فقال له أخبرني عن هؤلاء القوم فقال أحدثك كأنك تنظر إليهم فرسان بالنهار ورهبان بالليل ما يأكلون في ذمتهم إلا بثمن ولا يدخلون إلا بسلام يقفون على من حاربهم حتى يأتوا عليه فقال لئن كنت صدقتني ليرثن ما تحت قدمي هاتين
وكان هرقل كلما حج بيت المقدس فخلف سورية وظعن في أرض الروم التفت فقال السلام عليك يا سورية تسليم مودع لم يقض منك وطره وهو عائد فلما توجه المسلمون نحو حمص عبر الماء فنزل الرها فلم يزل بها حتى إذا فتحت قنسرين وقتل ميناس خنس عند ذلك إلى شمشاط حتى إذا فصل منها نحو أرض الروم على شرف فالتفت نحو سورية وقال عليك السلام يا سورية سلاما لا اجتماع بعده ولا يعود إليك رومي أبدا إلا خائفا حتى يولد المولود المشؤوم ويا ليته لا يولد ما أحلى فعله وما أمر عاقبته على الروم ثم مضى حتى نزل قسطنطينية
وهذا مقتضب من أحاديث متفرقة ذكرها سيف في كتابه