فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 1604

أعجبه ما هو فيه وأجمع السير إلى خالد

ولما بلغ خالدا خبره ونزوله الولجة نادى بالرحيل وخلف سويد بن مقرن وأمره بلزوم الحفير وتقدم إلى من خلف بأسفل دجلة وأمرهم بالحذر وقلة الغفلة وترك الاغترار وخرج سائرا في الجنود نحو الولجة حتى نزل على الأنذرزعر وجنوده ومن تأشب إليه فاقتتلوا قتالا شديدا هو أعظم من قتال الثني حتى ظن الفريقان أن الصبر قد فرغ واستبطأ خالد كمينه وكان قد وضع لهم كمينا في ناحيتين عليهم بسر بن أبي رهم وسعيد بن مرة العجلي فخرج الكمين من وجهين فانهزمت صفوف الأعاجم وولوا وأخذهم خالد من بين أيديهم والكمين من خلفهم فلم ير رجل منهم مقتل صاحبه ومضى الأنذرزعر في هزيمته فمات عطشا وقام خالد في الناس خطيبا يرغبهم في بلاد العجم ويزهدهم في بلاد العرب وقال ألا ترون إلى الطعام كالتراب والله لو لم يلزمنا الجهاد في الله والدعاء إليه ولم يكن إلا المعاش لكان الرأي أن نقارع على هذا الريف حتى نكون أولى به ونولي الجوع والإقلال من تولاه ممن تثاقل عما أنتم عليه

وسار خالد في الفلاحين سيرته فلم يقتلهم وسبى ذراري المقاتلة ومن أعانهم ودعا أهل الأرض إلى الجزاء والذمة فتراجعوا

وبارز خالد يوم الولجة رجلا من أهل فارس يعدل بألف رجل فقتله فلما فرغ اتكأ عليه ودعا بغذائه

وقال خالد يذكر ذلك اليوم

( نهكناهم بها حتى استجاروا % ولولا الله لم يرزوا قبالا )

( فولوا الله نعمته وقولوا % ألا بالله نحتضر القتالا ) (1)

1-الوافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت