فهرس الكتاب
وقال إني أرى أقواما لا علم لهم بالحرب فارموا عيونهم ولا توخوا غيرها فرموا رشقا واحدا ثم تابعوا ففقئت ألف عين يومئذ فسميت تلك الوقعة ذات العيون وتصايح القوم ذهبت عيون أهل الأنبار فراسل شيرزاد خالدا في الصلح على أمر لم يرضه خالد فرد رسله وأتى خالد أضيق مكان في الخندق فنحر رذايا الجيش ثم رمى بها فيه فأفعمه ثم اقتحموا الخندق والرذايا جسورهم فاجتمع المسلمون والمشركون في الخندق وأرز القوم إلى حصنهم وراسل شيرزاد في الصلح على مراد خالد فقبل منه خالد على أن يخيله ويلحقه بمأمنه في جريدة خيل ليس معهم من المتاع والمال شيء فخرج شيرزاد فلما قدم على بهمن جاذويه وأخبره الخبر لامه فقال له شيرزاد إني كنت في قوم ليست لهم عقول وأصلهم من العرب فسمعتهم مقدمهم علينا يقضون على أنفسهم وقلما قضى قوم على أنفسهم قضاء إلا وجب عليهم ثم قاتلهم الجند ففقئوا فيهم وفي أهل الأرض ألف عين فعرفت أن المسالمة أسلم وأن قرة العين لهم وأن العيون لا تقر منهم بشيء
ولما اطمأن خالد بالأنبار والمسلمون وامن أهل الأنبار وظهروا رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها فسألهم ما أنتم فقالوا قوم من العرب نزلنا إلى قوم من العرب كانت أوائلهم أيام بختنصر حين أباح العرب فلم نزل عنها فقال ممن تعلمتم الكتابة فقالوا تعلمنا الخط من إياد وأنشدوا قول الشاعر
( قوم إياد لو أنهم أمم % أو لو أقاموا فتهزل النعم )
( قوم لهم باحة العراق إذا % ساروا جميعا والخط والقلم ) (1)
1-المنسرح