فجاءوا به وهو ابن إحدى وعشرين فملكوه واجتمعوا عليه واطمأنت فارس واستوثقوا وتبارى الرؤساء في طاعته ومناصحته ومعونته فسمى الجنود لكل مسلحة كانت لكسرى أو موضع ثغر وبلغ ذلك من أمرهم واجتماعهم على يزدجرد المثنى والمسلمين فكتبوا بذلك إلى عمر رحمه الله بما ينتظرون ممن بين ظهرانيهم فلم يصل الكتاب إلى عمر حتى كفر أهل السواد من كان له منهم عهد ومن لم يكن له فخرج المثنى على حاميته حتى ينزل بذي قار وينزل الناس بذي الطف في عسكر واحد فكتب إليهم عمر
أما بعد فاخرجوا من بين ظهراني الأعاجم وتفرقوا في المياه التي تليهم على حدود أرضكم وأرضهم ولا تدعوا في ربيعة ومضر أحدا من أهل النجدات ولا فارسا إلا اجلبتموه فإن جاء طائعا وإلا حشدتموه احملوا العرب على الجد إذا جد العجم لتلقوا جدهم بجدكم
فنزل المثنى بذي قار ونزل الناس بالجل وشراف إلى غضي وغضي جبال البصرة وكان جرير بن عبد الله بغضي وسبرة بن عمرو العنبري ومن أخذ أخذهم فيمن معهم إلى سلمى فكانوا في أمواه العراق من أولها إلى آخرها مسالح ينظر بعضهم إلى بعض ويغيث بعضهم بعضا وإن كان كون وذلك في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة
وعادت مسالح كسرى وثغوره وهم في ملك فارس هائبون مشفقون والمسلمون يتدفقون قد ضروا بهم كالأسد يثأر عن فريسته ثم يعاود الكر وأمراؤهم يكفكفونهم لأن عمر رحمه الله كان أمرهم أن لا يقاتلوا إلا أن يقاتلوا حتى يأتيهم أمره وتصلهم أمداد المسلمين