فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 1604

أخرى كثيرة في نواحي الأرض وأطرافها وجال الدنيا كلها ووطئها فلم يختر منها منزلا سوى المدائن فنزلها وبنى بها مدينه عظيمه وجعل عليها سورا أثره باق وهي المدينه التي تسمى الرومية في جانب دجلة الشرقي وأقام بالإسكندرية راغبا عن بقاع الأرض كلها وعن بلاده ووطنه

وذكر بعض أهل العلم إنها لم تزل مستقره منذ نزلها حتى مات بها وحمل منها فدفن بالإسكندريه لمكان ولدته فإنها كانت إذ ذاك باقيه هناك

وقد كان ملوك الفرس لهم حسن التدبير والسياسة والنظر في الممالك واختيار المنازل فكلهم اختار المدائن وما جاورها لصحة تربتها وطيب هوائها واجتماع مصب دجلة والفرات بها

ويذكر عن الحكماء أنهم كانوا يقولون إذا أقام الغريب على دجلة من بلاد الموصل تبين في بدنه قوة وإذا أقام بين دجلة والفرات بأرض بابل تبين في عقله زياده وفي فطنته ذكاء وحدة وذلك الذي أورث أهل بغداد الإختصاص بحسن الأخلاق والتفرد بجميل الأوصاف وقل ما إجتمع اثنان متشاكلان وكان أحدهما بغدادي إلا كان هو المقدم في لطف الفطنه وحسن الحيلة وحلاوة القول وسهولة البذل ووجد إلينهما جانبا وأجملهما معاشرة

وكان حكم المدائن إذ كانت عامرة آهلة هذا الحكم ولم تزل دار مملكة الأكاسرة ومحل كبار الأساورة ولهم بها آثار عظيمه وأبنيه قديمه منها الإيوان الذي لم ير في معناه أحسن منه صنعة ولا أعجب عملا وقد أحسن في وصفه أبو عبادة الوليد بن عبيد البحتري في قصيدة له على ما روي السين يقال إنه ليس للعرب سينية مثلها ووصف ايضا معه القصر الأبيض وما كان مصورا فيه من الصور العجيبة والتماثيل البديعة والصنائع الغريبة فأبدع في وصف ذلك وأحسن ما شاء فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت