ثانية وبعث معه جنودا أمد بهم عليهم عبيد الله بن معمر وشبل بن معبد فالتقوا بفارس فقال شهرك لابنه وهو في المعركة وبينهم وبين قرية لهم تدعى ريشهر ثلاثة فراسخ وكان بينهم وبين قرارهم اثنا عشر فرسخا يا بني أين ترى أن يكون غداؤنا هنا أو بريشهر فقال يا أبت إن تركونا فلا يكون غداؤنا هنا ولا بريشهر ولا يكون إلا في المنزل ولكن والله ما أراهم يتركوننا فما فرغا من كلامهما حتى أنشب المسلمون القتال فاقتتلوا قتالا شديدا فقتل فيه شهرك وابنه وقتل من المشركين مقتله عظيمة وولي قتل شهرك الحكم بن أبي العاص أخو عثمان بن أبي العاص
وذكر الطبري عن أبي معشر أن اصطخر الآخرة كانت سنة ثمان وعشرين وذلك وسط إمارة عثمان بن عفان رضي الله عنه
وذكر ايضا بسنده إلى عبيد الله بن سليمان قال كان عثمان بن أبي العاص أرسل إلى البحرين فأرسل أخاه الحكم في ألفين إلى توج وكان كسرى قد فر عن المدائن ولحق بجور من أرض فارس
قال الحكم فقصد إلى شهرك وكان كسرى أرسله فهبطوا من عقبة عليهم الحديد فخشيت ان تغشى أبصار الناس فأمرت مناديا فنادى أن من كانت له عمامة فليلقها على عينيه ومن لم يكن له عمامة فليغمض بصره وناديت أن حطوا عن دوابكم فلما رأى شهرك ذلك حط أيضا ثم ناديت أن اركبوا وصففنا لهم وركبوا فجعلت الجارود العبدي على الميمنة وأبا صفرة يعني أبا المهلب على الميسرة فحملوا على المسلمين فهزموهم حتى ما أسمع لهم صوتا فقال لي الجارود أيها الأمير الجند فقلت إنك سترى أمرك فما لبثنا أن رجعت خيلهم ليس عليها فرسانهم والمسلمون يتبعونهم يقتلونهم فنثرت الرءوس بين يدي وأتيت برأس ضخم وكان معي