فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 1604

وفي غير هذا الحديث ثم عاد عمر في خطبته فعجب الناس لندائه سارية على بعده فقضى الله سبحانه أن كان سارية وأصحابه في ذلك الوقت موافقين للمشركين وقدضايقهم المشركون من كل جانب وإلى جانب المسلمين جبل إن لجأوا إليه لم يؤتوا إلا من وجه واحد فسمعوا صوتا يقول يا سارية بن زنيم الجبل الجبل كما قال عمر رضي الله عنه وفي ذلك الوقت بعينه فلجأوا إلى الجبل فنجوا وهزموا عدوهم وأصابوا مغانم كثيرة

قال المازني في حديثه إن سارية أصاب في المغانم سفطا فيه جوهر فاستوهبه المسلمون لعمر فوهبوه له فبعث به وبالفتح رجلا وقال له استقرض ما تبلغ به وما تخلفه في أهلك على جائزتك وكان الرسل والوفد يجازون فقدم الرجل البصرة ففعل ثم خرج فقدم على عمر رحمه الله فوجده يطعم الناس ومعه عصاه التي يزجر بها بعيره فقصده فأقبل عليه بها فقال اجلس فجلس حتى إذا أكل انصرف عمر وقام الرجل فأتبعه فظن عمر أنه رجل لم يشبع فقال حين انتهى إلى باب داره أدخل فلما جلس في البيت أتى بغذائه خبز وزيت وملح وجريش فوضع له ثم قال للرجل أدن فكل فأكلا حتى إذا فرغ قال له الرجل رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين فقال مرحبا وأهلا ثم أدناه حتى مست ركبته ركبته ثم سأله عن المسلمين ثم سأله عن سارية فأخبره بقصة الدرج فنظر إليه ثم صاح به وقال لا ولا كرامة حتى تقدم على ذلك الجيش فتقسمه بينهم وطرده فقال يا أمير المؤمنين إني قد أنضيت إبلي واستقرضت على جائزتي فأعطني ما أتبلغ به فما زال عنه حتى أبدله بعيرا ببعيره من إبل الصدقة وأخذ بعيره فأدخله في إبل الصدقة ورجع الرجل مغضوبا عليه محروما حتى قدم البصرة فنفذ لما أمره به عمر رحمه الله وقد كان أهل المدينة سألوه عن سارية وعن الفتح وهل سمعوا شيئا يوم الوقعة فقال نعم سمعنا يا سارية الجبل الجبل وقد كدنا نهلك فلجأنا إليه ففتح الله علينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت