فإنه ارعب لهم فنناجزهم فقال صاحب الخزيرة أو العجين إن فعل ذلك فقد أخطأ أتأمرونه أن يلقى حد العدو مصحرا في بلاده فيلقى جمعا كثيرا بعدد قليل فإن جالوا جولة اصطلموا ولكن الرأي له أن ينزل بين المرغاب والجبل فيجعل المرغاب عن يمينه والجبل عن يساره فلا يلقاه من عدوه وإن كثروا إلا عدد أصحابه فرجع الأحنف وقد اعتقد ما قال فضرب عسكره وأقام فأرسل إليه أهل مرو يعرضون عليه أن يقاتلوا معه فقال إني أكره أن أستنصر بالمشركين فأقيموا على ما أعطيناكم فإن ظفرنا فنحن على ما جعلنا لكم وإن ظفروا بنا وقاتلوكم فقاتلوا عن أنفسكم
قال فوافوا المسلمين صلاة العصر فعاجلهم المشركون فناهضوهم وقاتلوهم فصبر الفريقان حتى أمسوا والأحنف يتمثل
( أحق من لم يكره المنيه % حزور ليست له ذرية ) (1) وفي غير حديث مقاتل أن الأحنف لقيهم في المسلمين ليلا فقاتلوهم حتى ذهب عامة الليل ثم هزمهم الله فقتلهم المسلمون حتى أنتهو إلى رسكن وهي على اثني عشر فرسخا من قصر الأحنف وكان مرزبان مرو الروذ قد تربص بحمل ما كان صالح عليه لينظر ما يكون من أمرهم فلما ظفر الأحنف سرح رجلين إلى المرزبان وأمرهما أن لايكلماه حتى يقبضاه ففعلا فعلم أنهما لم يصنعا ذلك به إلا وقد ظفروا فحمل ما كان عليه
1-الرجز