وعرفوا أنهما سيمنعان رسول الله صلى الله عليه وسلم وينتصفون بهما من عدوهم
فهذا حديث الرواة من أهل المدينة عن إسلام عمر
وقد روي غيرهم أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه أنه كان يقول كنت للأسلام مباعدا وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبها وأشربها وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك فلم أجد فيه منهم أحد فقلت لو أني جئت فلانا الخمار لعلى أجد عنده خمرا فأشرب منها فجئته فلم أجده
فقلت فلو أني جئت الكعبة فطفت بها سبعا أو سبعين فجئت أريد ذلك فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي وكان إذا صلى استقبل الشام وجعل بينه وبينها الكعبة فكان مصلاه بين الركنين الكن الأسود و الركن اليماني فقلت حين رأيته والله لو أني استمعت لمحمد الليلة حتى أستمع ما يقول
فقلت لئن دنوت منه لأروعنه فجئت من قبل الحجر فدخلت تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة
فلما سمعت القرآن رق له قلبي فبكيت ودخلني الإسلام فلم أزل قائما في مكاني ذلك حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته ثم انصرف وكان إذا انصرف خرج على دار ابن أبي حسين وكانت طريقه حتى يخرج المسعى ثم يسلك بين دار عباس بن عبد المطلب وبين دار ابن أزهر
فتبعته حتى إذا دخل بينهما أدركته فلما سمع حسي عرفني فظن أني إنما تبعته لأوذيه فنهمني ثم قال ما جاء بك يابن الخطاب هذه الساعة قلت جئت لأومن بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله
فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال قد هداك الله يا عمر ثم مسح صدري ودعا لي بالثبات ثم انصرفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته