( بمعترك ضنك ترى كسر القنا % به النسور الطخم يعكفن كالشرب )
( كأن مجال الخيل في حجراته % ومعمعة الأبطال معركة الحرب )
( أليس أبونا هاشم شد أزره % وأوصى بنيه بالطعان وبالضرب )
( ولسنا نمل الحرب حتى تملنا % ولا نتشكى ما قد ينوب من النكب )
( ولكننا أهل الحفائظ والنهي % إذا طار أرواح الكماة من الرعب ) (1)
فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا لا يصل إليهم شيء إلا سرا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش
وقد كان أبو جهل فيما يذكرون لقي حكيم بن حزام معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة وهي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب فتعلق به وقال أتذهب بالطعام إلى بني هاشم فقال له أبو البختري طعام كان لعمته عنده أفتمنعه أن يأتيها بطعامها خل سبيل الرجل
فأبى أبو جهل حتى نال أحدهما من صاحبه فأخذ أبو البختري لحي بعير فضربه فشجه ووطئه وطأ شديدا وحمزة بن عبد المطلب قريب يرى ذلك وهم يكرهون أن يبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيشمتوا بهم
ورسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك يدعو قومه ليلا ونهارا وسرا وجهرا مباديا لأمر الله لا يتقي فيه أحدا من الناس
فجعلت قريش حين منعه الله منها وقام عمه وقومه من بني هاشم وبني المطلب دونه وحالوا بينهم وبين ما أرادوا من البطش به يهمزونه ويستهزئون به ويخاصمونه وجعل القرآن ينزل في قريش بأحداثهم وفيمن نصب لعداوته منهم من سمي لنا ومنهم من نزل فيه القرآن في عامة من ذكر الله من الكفار
فكان من سمي لنا من قريش ممن نزل فيه القرآن عمه أبو لهب وامرأته أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب وإنما سماها الله عز وجل حمالة الحطب أنها كانت فيما بلغني تحمل الشوك فتطرحه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يمر
1-الطويل