فهرس الكتاب
فنقض كعب بن أسد عهده وبريء مما كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والى المسلمين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد ابن معاذ وهو يومئذ سيد الأوس وسعد بن عبادة وهو يومئذ سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحة وخوات بن جبير فقال انطلقوا حتى تنظروا أحق ما بلغنا عن هؤلاء القوم فإن كان حقا فالحنوا إلي لحنا أعرفه ولا تفتوا في أعضاد الناس وإن كانوا على الوفاء فيما بيننا وبينهم فأجهروا به للناس
فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم نالوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا من رسول الله لا عهد بيننا وبين محمد ولا عقد فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه وكان رجلا فيه حدة فقال له سعد بن عبادة دع عنك مشاتمتهم فما بيننا أربي من المشاتمة
ثم أقبلا ومن معهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم قالوا عضل والقارة
أي كعذر عضل والقارة بأصحاب الرجيع خبيب وأصحابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين
وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف وأتاهم عدوهم من فوقهم ومن أسفل منهم حتى ظن المؤمنون كل ظن ونجم النفاق من بعض المنافقين وحتى قال قائل منهم كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط
وأقام عليه المشركون قريبا من شهر لم يكن بينهم حرب إلا الرمياء
بالنبل والحصار
فلما اشتد على الناس البلاء بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه فجرى بينه وبينها المراوضة في الصلح حتى كتبوا