فهرس الكتاب
قال وأردوا فرسين على ثنية فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحقني عامر بسطيحة فيها مذقة من لبن وسطيحة فيها ماء فتوضأت وشربت ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على الماء الذي حلأتهم عنه قد أخذ تلك الإبل وكل شيء استنقذته من المشركين وكل رمح وكل بردة وإذا بلال نحر ناقة من الإبل التي استنقذت من القوم وإذا هو يشوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كبدها وسنامها قلت يا رسول الله خلني فأنتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه في ضوء النار قال يا سلمة أتراك كنت فاعلا قلت نعم والذي أكرمك قال إنهم الآن ليقرون بأرض غطفان
قال فجاء رجل من غطفان فقال نحر لهم فلان جزورا فلما كشطوا جلدها رأوا غبارا فقالوا إياكم القوم فخرجوا هاربين
فلما أصبحنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالنا سلمة
ثم أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعهما لي جميعا
وذكر الزبير بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في غزوة ذي قرد هذه على ماء يقال له بيسان فسأل عنه فقيل اسمه يا رسول الله بيسان وهو مالح
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بل اسمه نعمان وهو طيب
فغير رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسم وغير الله تعالى الماء
فاشتراه طلحة بن عبيد الله ثم تصدق به وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنت يا طلحة إلا فياض
فسمي طلحة الفياض
وكان مما قيل من الشعر في يوم ذي قرد قول حسان بن ثابت
( أظن عيينة إذ زارها % بأن سوف يهدم منها قصورا )
( فأكذبت ما كنت صدقته % وقلتم ستغنم أمرا كبيرا )
( فعفت المدينة إذ زرتها % وآنست للأسد فيها زئيرا )