ولما أسر المسلمون يوم بدر سهيل بن عمرو العامري سأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزع ثنيتيه السفلاوين وكان أعلم الشفة السفلى قال فإنه خطيب ليقوم عليك خطيبا بمكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر عسى أن يقوم مقاما يسرك فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى خبر وفاته إلى مكة تكلم بها قوم كلاما قبيحا ووعى ذلك عليهم فقام سهيل بن عمرو بخطبة أبي بكر كأنه كان يسمعها فقال
أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت وقد نعى الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إليكم وهو بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فهو الموت حتى لا يبقى أحد ألم تعلموا أن الله تعالى قال ! 2 < إنك ميت وإنهم ميتون > 2 ! 30 الزمر وقال ! 2 < وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم > 2 ! الآية 144 آل عمران وقال تعالى ! 2 < كل نفس ذائقة الموت > 2 ! 185 آل عمران وقال ^ كل شيء هالك إلا وجهه ^ 88 القصص فاتقوا الله واعتصموا بدينكم وتوكلوا على ربكم فإن دين الله قائم وكلمته تامة وإن الله ناصر من نصره ومعز دينه جمعكم الله على خيركم
وفي كلام أكثر من هذا وعظهم به وذكرهم وقد كان الناس نفروا وهموا فنفعهم الله بكلامه فلم يرتد بمكة أحد فلما بلغ عمر بن الخطاب مقام سهيل قال أشهد أن ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حق فهو والله هذا المقام