فاطر وإني قد بعثت خالد بن الوليد في جيش من المهاجرين الأولين من قريش والأنصار وغيرهم وأمرته أن لا يقاتل أحدا ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعية الله فمن دخل في دين الله وتاب إلى الله ورجع عن معصية الله إلى ما كان يقر به من دين الله وعمل صالحا قبل ذلك منه وأعانه عليه ومن أبى أن يرجع إلى الأسلام بعد أن يدعوه بداعية الله ويعذر إليه بعاذرة الله أن يقاتل من قاتله على ذلك أشد القتال بنفسه ومن معه من أنصار دين الله وأعوانه ثم لا يبقى على أحد بعد أن يعذر إليه وأن يحرقهم بالنار ويسبي الذراري والنساء وأمرته أن لا يقبل من أحد شيئا إلا الرجوع إلى دين الله وشهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد أمرته أن يقرأ على الناس كتابي إليهم في كل مجمع وجماعة فمن اتبعه فهو خير له ومن تركه فهو شر له وعن عروة بن الزبير قال جعل أبو بكر رضي الله عنه يوصي خالد بن الوليد ويقول
يا خالد عليك بتقوى الله والرفق بمن معك من رعيتك فإن معك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل السابقة من المهاجرين والأنصار فشاورهم فيما نزل بك ثم لا تخالفهم وقدم أمامك الطلائع ترتاد لك المنازل وسر في أصحابك على تعبئة جيدة فإذا لقيت أسدا وغطفان فبعضهم لك وبعضهم عليك وبعضهم لا عليك ولا لك متربص دائرة السوء ينظر لمن تكون الدبرة فيميل مع من تكون له الغلبة ولكن الخوف عندي من أهل اليمامة فاستعن بالله على قتالهم فإنه بلغني أنهم رجعوا بأسرهم وإن كفاك الله الضاحية فامض إلى أهل اليمامة فإنك تلقى عدوا كلهم عليك لهم بلاد منكرة فلا تؤتي إلا من مفازة فارفق بجيشك في تلك المفازة فإن في جيشك قوما أهل ضعف أرجو أن تنصر بهم حتى تدخل بلادهم هم إن شاء الله تعالى فإن دخلت بلادهم فالحذر الحذر إذا لقيت القوم فقاتلهم بالسلاح الذي يقاتلونك به السهم للسهم والرمح للرمح والسيف للسيف فإن أعطاك الله الظفر عليهم فأقل