فهرس الكتاب
على ميل أو نحوه من عسكر طليحة وخرج يسير على فرس معه نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فوقف من عسكر طليحة غير بعيد ثم قال يخرج إلى طليحة فقال أصحابه لا تصغر اسم نبينا وهو طلحة فخرج طليحة فوقف فقال له خالد إن من عهد خليفتنا إلينا أن ندعوك إلى الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن تعود إلى ما خرجت منه فنقبلمنك ونغمد سيوفنا عنك فقال يا خالد أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأني نبي مرسل يأتيني ذو النون كما كان جبريل يأتي محمدا وقد كان ادعى هذا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد ذكر ملكا عظيما في السماء يقال له ذو النون وكان عيينة بن حصن قد قال له لا أبا لك هل أنت مرينا بعض نبوتك فقد رأيت ورأينا ما كان يأتي محمدا قال نعم فبعث عيونا له حيث سار خالد بن الوليد بن الوليد من المدينة مقبلا إليهم قبل أن يسمع بذكر خالد وقال إن بعثتم فارسين على فرسين أغرين محجلين من بني نصر بن قعين أتوكم من القوم بعين فهيؤا فارسين فبعثوهما فخرجا يركضان فلقيا عينا لخالد بن الوليد فقالا ما وراءك فقال هذا خالد بن الوليد في المسلمين قد أقبلوا فأتوا به إليه فزادهم فتنة وقال ألم أقل لكم
فلما أبى طليحة على خالد أن يقر بما دعاه إليه انصرف خالد إلى معسكره فاستعمل تلك الليلة على حرسه مكنف بن زيد الخيل وعدي بن حاتم وكان لهما صدق نية ودين فباتا يحرسان في جماعة من المسلمين فلما كان في السحر نهض خالد فعبأ أصحابه ووضع ألويته مواضعها ودفع اللواء الأعظم إلى زيد ابن الخطاب فتقدم به وتقدم ثابت بن قيس بن بلواء الأنصار وطلبت طيء لواء يعقد لها فعقد خالد لواء ودفعه إلى عدي بن حاتم فلما سمع طليحة حركة القوم عبأ أصحابه وجعل خالد يسوي الصفوف على رجليه وطليحة يسوي أصحابه على راحلته حتى إذا استوت الصفوف زحف بهم خالد حتى دنا من طليحة فلما انتهى إليه خرج إليه طليحة بأربعين غلاما جلداء من جنوده مردا فأقامهم في الميمنة فقال اضربوا حتى تأتوا الميسرة فتضعضع