فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2230

وأما رأس المال فإنه يصح بأمور ثلاثة، أحدهما النقدان من الذهب والفضة وهذا يشترط فيه ثلاثة أمور:

الأول أن يتحد ما يدفعه أحدهما بما يدفعه الآخر في الجنس بأن يخرج أحدهما ذهبًا فقط والآخر فضة فإن فعلا ذلك فلكل منها رأس ماله ويقسمان الربح لكل عشرة واحد.

الثاني: أن يتحد المالان في الصرف والوزن والجودة والرداءة فلا يصح أن يختلف في التصرف كأن يصرف جنيه أحدهما مثلًا بخمسة وتسعين جنيه والآخر بتسعين مع اتحادهما في الوزن لأنهما إن اتفقا على إلغاء الزيادة فقد تفاوتا في رأس المال أحدهما في هذه يدفع أكثر من صاحبه ولم يحسب له ما دفعه والتفاوت مفسد للشركة وإن اتفقا على حساب الزيادة ترتب على عدم اعتبار الوزن في صرف الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة وهو ممنوع.

وكذلك لا يصح أن يختلفا في الوزن لما عرفت. اما اختلافهما في الجودة والرداءة بأن كان أحدهما جيدًا والاخر رديئًا فإنه لا يصح لأن قيمة الجيد أزيد من قيمة الرديء طبعًا على إلغاء الوزن وإلغاء الوزن في عيار الذهب والفضة ممنوع.

الأمر الثالث: أن يكون رأس مال الشركة من النقدين حاضرًا فإذا اشتركا على مال غائب فإنه. لا يصح اما إذا كان مال أحدهما حاضرًا ومال الآخر غائبًا فإن كانت غيبته بعيدة بحيث لا يمكن إحضاره في مسافة يوميين فإن الشركة لا تصح.

وإذا كان بعض مال أحدهما غائبًا ويعضه حاضرًا كأن كان معه ألف منها خمسمائة بيده والباقي مودع في مكان ثم اشتركا على الأفين فإنه ينبغي تأجيل العمل حتى تحضر الخمسمائة في مسافة قريبة فإن عملا قبل ذلك كان لصاحب الخمسمائة نصيبه من الربح ذلك وهو الثلث فقط.

ثانيهما: أن يكون رأس المال عينًا من أحدهما وعروض تجارة من الآخر كأن يدفع أحدهما نقدًا من ذهب أو فضة ويدفع الآخر يلعة من قماش أو قطن أو قمح.

ثالثها: أن يكون رأس المال عرض تجارة من الشركين كأن يدفع أحدهما قطنًا والآخر ثيابًا أو شعيرًا أو أرزًا أو يدفع أحدهما قطنًا والآخر قطنًا كذلك إذ فرق أن يكون رأس المال من العرض متحد الجنس أو مختلفة إلا أنه لا يصح أن يكون رأس المال من كل منهما طعامًا فلا يصح أن يدفع كل واحد قمحًا أو شعيرًا وإنما جازت في صورة ما إذا كان أحدهما طعامًا فلا يصح أن يدفع كل واحد قمحًا أو شعيرًا وإنما جازت في صورة ما إذا كان مال أحدهما طعامًا والآخر عرض تجارة تغلبًا لجانب النقد وعرض التجارة على الطعام.

وعلى كل حال فيشترط في جعل رأس المال عرض تجارة أن يقوم رأس المال وتعتبر الشركة فيه بالقيمة ثم إن كان عروض التجارة معدودًا أو مكيلًا فتعتبر قيمته بعد وقبضه لأنه إنما يدخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت