فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2230

ما تقدم من مباحث الطهارة إنما هو وسيلة للصلاة، وقد علمت أن هذه الوسائل كلها منافع للمجتمع الإنساني؛ لأن مدارها على نظافة الأبدان؛ وطهارة أماكن العبادة من الأقذار التي تنشأ عنها الأمراض والروائح القذرة، نعم إن في بعض الوسائل ما قد يخلو عن هذا المعنى، ولكن ذلك لحكمة ظاهرة: وهي أن الغرض من العبادات إنما هو الخشوع لله سبحانه باتباع أوامره واجتناب نواهيه، أما الصلاة فهي أهم أركان الدين الإسلامي؛ فقد فرضها الله سبحانه على عباده ليعبدوه وحده، ولا يشركوا معه أحدًا من خلقه في عبادته، قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} أي فرضًا محدودًا بأوقات لا يجوز الخروج عنها، وقال عليه الصلاة والسلام:"خمس صلوات كتبهّن الله على العباد؛ فمن جاء بهن، ولم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة"وقد وردت أحاديث كثيرة في تعظيم شأن الصلاة، والحث على أدائها في أوقاتها: والنهي عن الاستهانة بأمرها والتكاسل عن إقامتها؛ فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"مثل الصلوات الخمس، كمثل نهر عذب غمر، بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فما ترون ذلك يبقى من درنه؟ قالوا: لا شيء، قال صلى الله عليه وسلم:"فإن الصلوات الخمس تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن"ومعنى ذلك أن الصلوات الخمس تطهر النفوس؛ وتنظفها من الذنوب والآثام، كما أن الاغتسال بالماء النقي خمس مرات في اليوم يطهر الأجسام وينظفها من جميع الأقذار."

وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل: قال:"الصلاة لمواقيتها"فالصلاة هي أفضل أعمال الإسلام، وأجلها قدرًا، وأعظمها شأنًا؛ وكفى بذلك حثًا على أدائها في أوقاتها.

أما ترهيب تاركها وتخويفه؛ فيكفي فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له"وقوله:"بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة"وفي هذا الحديث زجر شديد للمسلم الذي يتسلط عليه الكسل فيحمله على ترك الصلاة التي يمتاز بها عن الكافر، حتى قال بعض أئمة المالكية: إن تارك الصلاة عمدًا كافر وعلى كل حال فقد أجتمعوا على أنها ركن من أركان الإسلام، فمن تركها فقد هدم ركنًا من أقوى أركانه. وينبغي أن يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت