فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 2230

-ولقائل أن يقول: لماذا عنيت الشريعة الإسلامية بالسرقة دون غيرها من الأنواع المؤذية للمجتمع، فتركت الغاصب، والمختلس، والخائن، كما تركت الذي ينفق أمواله في الشهوات الضارة المفسدة، أو في إيذاء المجتمع، أو نحو ذلك؟ والجواب: أن الذي جاءت به الشريعة الإسلامية من ذلك هو تقدير العزيز الحكيم، وهو غين الحكمة والصواب. بيان ذلك: أن السرقة هي أخذ مال الغير خفية من حرز (أي محل محفوظ فيه) [1] ولا ريب أن الذي يقدم على هذا الفعل خطره يطرد في كل زمان، ومكان، لأنه لا يبالي في سبيل الوصول إلى غرضه بارتكاب اية جريمة يتوفق عليها الحصول على ما يرج، فهو ينقض الدرا، ويكسر القفل، ولا يتأخر عن قتل من يقف في سبيله، أو التمثيل به، فهو مهدد للناس في حياتهم واموالهم، واعراضهم، فإذا لم يضرب على يد السارق من أول الأمر وذا لم تشدد عليه العقوبة، كان شره عظيمًا، وخطره تشديدًا، وقد عرفتنا الحوادث أن السارقين، قد قتلوا أنفسًا كثيرة في سبيل وصولهم إلى سرقة المال، واعتدوا على أعراض كثيرة.

بما ورد في حديث صفوان أنه قال: يا رسول الله لم أرد هذا، ردائي عليه صدقة فقال عليه الصلاة والسلام: (فهلا قبل أن تأتيني به) رواه أبو داود، وأبن ماجة، زاد النسائي في رواية: (فقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) )

(1) (صفة الحرز: الحنفية - قالوا: إن صفة الحرز الذي يقطع من سرق منه، هو أن يكون حرزًا لشيء من الأموال، فكل ما كان حرزًا لشيء منها، كان حرزًا لجميعها، ثم حرز كل شيء على حسب ما يليق به، قال عليه الصلاة والسلام: (فإذا آواه الجرين(موضع التمر اليذي يجفف فيه) - يعني اليدر - ففيه القطع) وقال صلوات الله وسلامه عليه: (لا قطع في حريسة(أي المحروسة به، فليس بالجبل إذا سرق قطع لأنه ليس بحرز، وقيل الحريسة: الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مأواها) الجبل، وما آواه المراح (هو المكان الذي تأوي إليه الماشية ليلًا للمبيت فيه) ففيه القطع) . والحرز ما يكون به المال محروزًا من أيدي اللصوص ويكون بالحافظ كمن جلس بالصحراء، أو في المسجد، أو في الطريق العام وعنده متاعه، فهو محرز به، وسواء كان نائمًا، أو مستيقظًا وذلك لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قطع سارق رداء (صفوان) مت تحت رأسه، وهو نائم في المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت